تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الالتزام به جزماً ، لأنه لو فرض أنه آجر دابته للركوب إلى كربلاء وكانت اُجرة ذلك ديناراً ، إلاّ أن المستأجر استعملها في إدارة الرحى أو نحو ذلك مما تكون أجرته نصف دينار ، أفهل يلتزم بأن المستأجر لا يجب عليه إلاّ اعطاء نصف دينار وتبرأ ذمّته من الاُجرة المسماة ، فإنه أمر لا يمكن الالتزام به جزماً ، وإن نسب إلى بعض . والوجه الثالث : ما اختاره جماعة منهم شيخنا الاُستاذ ( 1 ) @ ، وهو التفصيل بين ما لو كانت اُجرة العمل المستوفى مساوية للاُجرة المسماة أو أقلّ فلا يضمن إلاّ الاُجرة المسماة ، وبين ما لو كانت أكثر فيضمن للمالك المسماة بإضافة الزيادة عليها ، فيلزم حينئذ دفع الفارق بين الاُجرتين أيضاً مضافاً إلى الاُجرة المسماة فمثلاً لو استأجر عبداً للبناء بدينارين فاستعمله في الكتابة أو نحوها مما أجرته دينار واحد أو دينار ونصف أو ديناران ، فلا يستحق المالك على المستأجر إلاّ دينارين وهي الاُجرة المسماة . وأما لو انعكس الأمر كما لو استأجر عبداً للكتابة بدينار ونصف ليس إلاّ ، فاستعمله في البناء الذي أجرته ديناران ، فهنا لابدّ من إعطاء الدينار والنصف بإضافة نصف دينار إلى الاُجرة المسماة . وهذا أيضاً لا يعرف له وجه صحيح ، لأن المنفعة المستوفاة إن كانت ملكاً للمالك وباقية على ملكه فيستحق على المستأجر اُجرة المثل لها أيضاً ، وهي غير المسماة التي ملكها بالعقد . وإن لم تكن المنفعة المستوفاة ملكاً للمالك كما هو مبنى القوم وعليه فرض الكلام هنا ، أي الكلام هنا بناءً على عدم إمكان ملكية المنافع المتضادة ، فلأي شيء يستحق المالك على المستأجر التفاوت بين المسماة والمثل ، لو كان المثل أكثر من المسماة ؟ ! ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) المحقق النائيني ، العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 87 ( طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة ) .
( 2 ) وأما القول بأن الدليل على هذا القول هو أنّ القول بأن المستأجر يضمن إجارتين وإن كان له وجه ، وهو أن المسماة استقرت بتسليم العين ، وهي غير متوقفة على الاستيفاء وثبوت ضمان المنفعة المستوفاة ، لأنها ليست ملكاً للمستأجر وقد استوفاها بلا إذن مالكها ولا إجازته وهو يقتضي ضمانها ، إلاّ أنّه لا يمكن الالتزام بذلك من جهة أن هذا لا يمكن أن يكون أشد من الغاصب حيث لا يكون عليه إلاّ ضمان اليد ، وليس عليه ضمانان فكما أن المضمون فيه - أي في الغصب - أعلى المنافع فكذا في المقام ، فلذا يستحق التفاوت بين
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 207 | الشيخ محمد الجواهري