تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
مصرحة بالضمان بالنسبة إلى ما استوفاه من المنفعة التي هي غير ما وقعت عليه الإجارة ، ولذا سكت الإمام ( عليه السلام ) عن الاُجرة المسماة ، فهذا السكوت دال على بطلان الإجارة وانفساخها بذلك وعدم وجوب الاُجرة المسماة ، بل عليه اُجرة المثل لما استوفاه فقط . وهذا الوجه أيضاً لا يمكن الالتزام به جزماً ، أما أوّلاً فلأنه لا موجب لبطلان الإجارة وسقوط الاُجرة المسمّاة ، فإنه أي شيء أوجب انفساخ الإجارة ، هل هو عصيانه واستيفاؤه منفعة اُخرى ؟ ! ولو فرض أنه لم ينتفع من العين بأي منفعة أفلا يضمن الاُجرة المسماة ، فهل إن عصيانه واستيفاؤه منفعة اُخرى يقتضي سقوط الاُجرة المسمّاة ؟ ! وأما سكوت الإمام ( عليه السلام ) عن الإجرة المسماة فقد عرفت أنه من جهة أن الاُجرة المسماة مفروغ عنها لا أنها لا تجب ( 1 ) @ وأن الإجارة انفسخت ، فإنه لا موجب للانفساخ أصلاً ، على أن هذا أمر غير ممكن
هامش
ضمن وعليه المسمى والتفاوت بين الاُجرتين ، ويحتمل اُجرة المثل ، وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديداً » القواعد 2 : 304 .
( 1 ) أقول : الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، بل ليس السؤال إلاّ عن غير المسماة ، وكأنه المسماة مسلّمة لابُدّ منها ، وإنما الإشكال والسؤال عن غيرها ، وكذا النزاع بين أبي ولاّد وبين المكاري إنما هو في غير المسماة ، والوجه الذي ذكره أبو حنيفة وفتواه إنّما هي في غير المسماة ، وأي وجه اقتضى سقوط المسماة ؟ ! حتّى لو فرضنا أن اعراض الإمام ( عليه السلام ) عن ذكرها لا يورث قوة ظهور الرواية في ثبوتها ، إلاّ أنّه أي شيء اقتضى بطلان تلك الإجارة وانفساخها ؟ ! . فالقول بأنه لم نتحقق ظهور المعتبرة في مسلمية ثبوت الاُجرة المسماة فضلاً عن قوة هذا الظهور من قائله غير صحيح ، وبالأخص قول القائل الذي هو : « وكم فرق بين هذا القول وما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) » كتاب الإجارة : 494 للشيخ محمّد حسن القديري ، ومراده من بعض الأعاظم السيد البروجردي ( قدس سره ) حيث قال في تعليقته على العروة إن ظاهر صحيحة أبي ولاّد بل صريحها بقرينة سائر فقراته فيما أن ذلك تمام حقّه » ، العروة الوثقى ، ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 88 . أقول : وهل هذا يكون دليلاً على فساد الإجارة المسلّم صحتها ؟ وهل هذا الفرق يحقق ظهوراً في الصحيحة في مدّعى القائل ؟ ! وهل هذا يرفع كون النزاع والسؤال إنما هو عن اُجرة المثل ، وليس عن الاُجرة المسماة الثابتة بمجرد العقد سواء استوفاها أم لا ؟ ! .