شرح
استغرب الإمام ( عليه السلام ) من فتوى أبي حنيفة وقال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها » ، فالصحيحة دالة على أن المنافع التي استوفاها المستأجر ولم تكن مورداً للإجارة يضمنها المستأجر باعتبار الاستيفاء ، مضافاً إلى الاُجرة المسماة المفروغ عنها في الصحيحة ، وعدم تعرض الإمام ( عليه السلام ) للاُجرة المسماة لا يبعد أن يكون من جهة عدم الحاجة إلى التعرض لها ، لأن السائل لم يكن سؤاله عن ذلك ، بل كان ذلك مفروغاً عنه عنده ، ولعله كان قد أعطاه الاُجرة المسماة من الأوّل كما هو الغالب في المكاري ، والسائل لم يحتمل أن المتخلف لا يعطي الاُجرة المسماة لأنها ثابتة بنفس الإجارة ، ولم يفت أبو حنيفة بعدم إعطاء المسماة ، بل أفتى بعدم وجوب إعطاء اُجرة المثل ، فالمسماة كانت مفروغاً عنها عند السائل والإمام حتّى على فتوى أبي حنفية ، لثبوتها بمقتضى العقد ، وإنما السؤال كله عن الاُجرة الثانية وهي اُجرة المثل ، وقد حكم الإمام ( عليه السلام ) بوجوبها فالمستفاد من الصحيحة ضمان كلتا الاُجرتين .
وربما يقال : بناءً على ملكية المالك لجميع المنافع المتضادة للعين فلابُدّ وأن يقال بوجوب أداء الغاصب جميع المنافع المتضادة للعين المغصوبة التي هي في المقام بالنسبة إلى العبد الخياطة والكتابة والبناية وغيرها ، وربما تزيد هذه المنافع المتضادة على قيمة العبد ، وبما أن الالتزام بذلك مقطوع البطلان فالالتزام بملكية جميع المنافع المتضادة لا شك يكون ضروري البطلان أيضاً .
وفيه : أن الالتزام بملكية جميع المنافع المتضاة لا يستلزم ضمان جميعها لو غصب العين غاصب ، وذلك لأن الضمان إنما يكون : 1 بإزاء المنافع المستوفاة ، أو 2 بإزاء المنافع التالفة بالتلف أو الاتلاف ، أي أن ضمان مال الغير لا يكون إلا إذا استوفي بلا إذن أو إجازة من المالك ، فيما أنه مال محترم لمسلم
هامش
قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ، فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه ] هنا علم أبو ولاّد أن استدلال أبي حنيفة لا قيمة له ، وأن الخراج بالضمان ليس هنا مورده [ ، فقلت : من يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت له لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك ، فقلت : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني ، فقال : إنما رضي بها وحلّلك حينما قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حلّ بعد معرفته ، فلا شيء عليك بعد ذلك . . . » الحديث .