تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة ( 1 ) فللمستأجر أن يجيز ذلك ، ويكون له الاُجرة المسمّاة في تلك الإجارة أو الجعالة ، كما أنّ له الفسخ والرجوع إلى الاُجرة المسمّاة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات ، فيتخيّر بين الاُمور الثلاثة .
شرح
لاحترام ماله ، ولا يذهب مال المسلم هدراً ، بل يرجع فيه على من استوفاه . ( 1 ) وأما إذا عمل للغير بإجارة أو جعالة - وهو الفرع الثالث - من الصورة الاُولى أي إن الأجير الذي كان عمله مملوكاً للغير بالإجارة الاُولى ، ولم يكن له أن يؤجر نفسه بإجارة ثانية لمخالفة ذلك ومنافاته لوجوب الوفاء بالإجارة الاُولى ، فلو خالف وآجر نفسه بإجارة ثانياً من الغير ، وكانت الإجارة الثانية أو الجعالة منافية للإجارة الاُولى . فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الإجارة الثانية وقعت على ما وقعت عليه الإجارة الاُولى ، فللمستأجر في الإجارة الاُولى - الذي هو المالك للعمل الذي وقعت عليه الإجارة الثانية - أن يمضي الإجارة الثانية ، فتصح الإجارة الثانية وترجع الاُجرة المسماة فيها إلى المستأجر الأوّل باعتبار أنه مالك لهذه المنفعة ، كما أن له - أي للمستأجر الأوّل الذي هو المالك للمنفعة - أن لا يجيز الإجارة الثانية فتكون باطلة ، فمع فرض أن الأجير عمل للمستأجر الثاني ، فإما أن يفسخ المستأجر الأوّل العقد الأوّل الذي عقده مع الأجير ، فترجع الاُجرة المسماة في العقد الأوّل إليه ، وإما أن يمضي عقد الأوّل مع الأجير ويطالبه باُجرة المثل للمنفعة التي فوتها عليه . وبالنتيجة المستأجر الأوّل مخير بين اُمور ثلاثة 1 - الإجازة للعقد الثاني وأخذ الاُجرة المسماة في العقد الثاني له . 2 - أو الفسخ للعقد الأوّل وإرجاع الاُجرة المسماة في العقد الأوّل إليه . 3 - عدم فسخه للعقد الأوّل ومطالبة الأجير باُجرة المثل للعمل الذي فوته الأجير عليه . وموضوع كلام الماتن ( قدس سره ) هو أن تكون الإجارة الثانية واقعة على ما وقعت عليه الإجارة الاُولى ، وأما لو كان موردها مغايراً للاُولى كما في كلام البعض ( 1 ) @ بأن كانت الإجارة الثانية واقعة على عمل في ذمّة
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : فللمستأجر أن يجيز ذلك : « لأنها معاملة وقعت على ماله من غير سلطان ، فتكون كسائر موارد الفضولي محتاجة إلى الإجازة من السلطان ، وإذا كانت الإجارة على ما في الذمّة فهي وإن لم تكن على مال الغير ، لكنها على ما ينافي حق الغير ، فلابدّ من إجارته حينئذ ، وكذا لو كان الواقع جعالة » المستمسك 12 : 63 طبعة بيروت .