تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
ضامناً جزماً . والأوّل أن يكون الغرر بنحو لا ينافي التبرع مع استناد الغرر إلى الغار ، وكون الأجير مغروراً في تبرعه كما لو أخبره الغار بأنه لا مانع من تبرعك لي شرعاً مع كون عملك مملوكاً للغير ، حتّى لو كان الغير غير راض بذلك فتبرع المغرور بعمله ، أو نحو ذلك من العبارات التي بها يحث المغرور - الأجير - على التبرع ، فإن كان الغرر من هذا النحو الذي لا ينافي التبرع فلا نعرف وجهاً لرجوع المغرور الملغي لاحترام ماله على الآمر الغار ، إذ إن الغرر في المقام لا ينافي التبرع ، فهو متبرع وإن كان مغروراً ، والمتبرع لا يكون لماله ضمان . الثاني : أن يكون المغرور غير مقدم على التبرع من كيسه ومن عنده ، وإن أقدم على أن لا يأخذ اُجرة من الآمر ، فهو تبرع إضافي لا حقيقي ، كما لو أخبره الآمر بأن المالك لهذا العمل أجاز لك أن تعمل لي هذا العمل تبرعاً والأجير صدّقة في ذلك ، فعمل له من دون أن يكون المتبرع ملغياً لاحترام ماله ، ففي مثل ذلك لا ينبغي الشك في ضمان الآمر ، لأن الأجير إذا غرم للمالك وأدى ما عليه من الضمان للمستأجر المالك يكون مالكاً للعمل المتبرع به ، ولم يكن العمل المتبرع به مأتياً به مجاناً ، ولم يكن الأجير قد ألغى احترام ماله ، وقد صدر بأمر الآمر الغار المستوفي للعمل ، فلا شك يكون الآمر ضامناً لا لأجل الغرر ، بل لأجل استيفاء الآمر للمنفعة وبأمره ولم يكن عمل الأجير له مجاناً كما عرفت ، بل سلّمه ملك الغير لغروره ، ويتخيل أن المالك أذن له في ذلك ، نظير ما لو قال عمرو لزيد : إن المال الذي عندك والذي هو راجع إلى بكر قد أذن بكر بأن تأكله أو تتلفه أو تلقيه في البحر لئلا تغرق السفينة فافعل ذلك ، فامتثل المغرور استناداً إلى إخبار هذا الكاذب الغار ، فإذا غرم زيد لبكر وأدى الضمان ، يكون زيد مالكاً لذلك المال الذي تلف أو اُلقي في البحر ، فإذا كان مالكاً فهو قد أتلفه بأمر هذا الآمر لا مجاناً ، فلا شك يكون عمرو ضامناً ، فإذا كان ذلك جارياً في الأموال فهو جار في الأعمال أيضاً لوحدة الملاك ، ويضاف هنا استيفاء الآمر . ففرق بين القسمين من الغرر ، ففي الأوّل الذي لغى الأجير احترام ماله لا يرجع الأجير المغرور على الغار حتى مع أمر الغار ، ولم يكن التبرع منافياً للغرر ، فهو متبرع وإن كان مغروراً . وفي الثاني لم يكن المغرور ملغياً لاحترام ماله ، فلم يكن تبرعه تبرعاً حقيقياً بل اضافياً ، بمعنى أنه لا يطالب الآمر بشيء لأنه سلمه مال الغير الذي اعتقد أن الغير قد أذن له في ذلك ، فبعد أن يؤدي المغرور - الأجير - الضمان الذي عليه للمستأجر المالك يكون مالكاً لبدله ، وهو العمل الذي سلّمه إلى الآمر واستوفاه الآمر ، ولم يكن الأجير ملغياً