بل يكفي أن يشتري الخيط أو الإبرة في جواز الأقلّ ( 1 ) ، وكذا لو آجر نفسه لعمل صلاة سنة أو صوم شهر بعشرة دراهم - مثلاً - في صورة عدم اعتبار المباشرة يشكل استئجار غيره بتسعة - مثلاً - إلاّ أن يأتي بصلاة واحدة أو صوم يوم واحد مثلاً .
شرح
والفرق بين المقام الذي لا أثر لإحداث حدث في جواز الإجارة بالأقل ، وما تقدم الذي لإحداث الحدث أثر في جواز الإجارة بأكثر مما استأجر واضح ، فإنه في المسألة الاُولى المتقدمة كانت الإجارة واقعة على العين ، فمع إحداث شيء في العين من صبغ أو توسيع أو تصليح أو نحوها توجب تبديلاً في العين ، فما يوقعه من الإجارة الثانية إنما يكون على غير ما استأجره هو ، لأنه أصلح فيه وأحدث . وأما في المقام فالإجارة واقعة على العمل لا العين ، كالإجارة على الخياطة ، فإن أتى بشيء من العمل فلا بأس بأن يؤجر الباقي بأقل مما استأجره هو ليكون الباقي له في قبال عمله . وأما إحداث شيء في العين غير العمل ، كما لو صبع الثوب بلون مرغوب به عند الناس ، فلا أثر له في الإجارة على العمل أصلاً في جواز الإجارة بالأقل ، لأن هذا الإحداث ليس على ما استأجره هو ولا على ما يؤجره للغير ، والروايات المعتبرة صرحت بأنه ما لم يعمل فيه شيئاً من العمل ، فلا يجوز أن يؤجره بأقل مما استأجره .
( 1 ) ثمّ إنه لا بأس بالإجارة بالأقل لو كانت الإبرة والخيط والأزرار ونحوها من مال الأجير الأوّل - لا شراؤها محضاً من شخص الأجير الأوّل وكون مالها من مال الأجير الثاني ، فإنه كما سيأتي لا يصحح الإجارة بالأقل حينئذ لأنه لا يوجب تغاير الإجارتين - بخلاف ما إذا كانت الأبر والخيوط على الأجير الأوّل ، فإنه يوجب تغاير الإجارتين - وكذا في بناء العمارات أو الدور على أن تكون المواد على الأجير المعبر عنه بالمقاولات أو القنطرات ، فيستأجر الأجير الأوّل أجير آخر بأقل على بناء العمارات أو الدور بلا مواد ويشتري الأجير الأوّل المواد من ماله ، فإنه حينئذ تكون الإجارة الثانية غير الإجارة الاُولى ، لأن الثانية على البناء فقط بلا مواد ، فيدخل حينئذ تحت قوله « إلاّ أن يكون قد عمل فيه شيئاً » ، فالإجارة بالأقل لا مانع منها لأنه عمل في المستأجر عليه عملاً منه .
وأما لو كانت الأبر والخيوط أو المواد من مال الأجير الثاني وعلى الأجير الأوّل شراؤها فقط ، فقد يستشكل فيه الإجارة بالأقل ، لأن الشراء المحض عمل خارجي وليس من العمل المستأجر عليه ، فالإجارة الثانية عين الإجارة الاُولى فلا يجوز بالأقل ، لأن مقتضى إطلاق الروايات عدم الجواز ما لم يعمل فيه شيئاً ، وهذا لم يعمل فيه شيئاً ، لأن العمل الذي لابد أن يعمله فيه لابدّ وأن لا يكون أجنبياً عن العمل المستأجر عليه بل لابدّ وأن يكون منه لا من مقدماته ، والشراء المذكور من مقدماته وأجنبي عنه لا منه ، فلابدّ وأن يجزم هنا