وتنفسخ الإجارة حينئذ لفوات المحل ( 1 ) ، نظير ما مرّ سابقاً من الإجارة على قلع السنّ فزال ألمه ، أو لخياطة ثوب فسرق أو حرق .
شرح
ولا بنية إفراغ ذمّة بكر ليس إلاّ تبرعاً وهبة مستقلة من المتبرع إلى المتبرع له وهو عمرو ، فكيف يستتبعها براءة ذمّة بكر من دينه ، فكذا الاتيان بالعمل المستأجر عليه لا بنية التبرع عن الأجير ، كما لو فرض أن الآتي بالعمل صلى الصلاة التي استؤجر عليها بكر وهي الصلاة عن أب المستأجر سنة ، فأتى الغير - لا بكر الأجير - بالصلاة سنة ومن دون قصد التبرع عن بكر ولا إفراغ ذمّته ، لا شك تكون هذه الصلاة واقعة عن أب المستأجر وصحيحة ، وموجبة لفراغ ذمّة الميت ، إلاّ أنه لا تبرأ بذلك ذمّة بكر عن الدين التي كانت مشغولة به ، وهو الصلاة سنة عن أب المستأجر .
( 1 ) وهل تنفسخ الإجارة بذلك .
قال الماتن ( قدس سره ) : نعم لانتفاء موضوعها ، كما لو استؤجر بكر لخياطة ثوب فبادر غيره فخاطه لا تبرعاً عن بكر - أو سرق الثوب أو احترق - فلا يبقى موضوع للإجارة حينئذ بعد ارتفاع موضوعها ، لأن الثوب المخيط غير قابل للخياطة ثانياً - فتنفسخ لا محالة ، كما تقدم ذلك منا في مسألة ما لو استؤجر على قلع ضرسه فزال الألم ( 1 ) @ ، حيث قلنا هناك بانفساخ الإجارة . هذا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) .
أما الكلام فيما لو استأجر أحداً لقلع ضرسه فزال الألم ، فقد تقدم الكلام فيه وقلنا : إنه لا وجه لانفساخ الإجارة وإن زال الألم مع كون السن أو الضرس في معرض عود الألم ، بل حتّى مع العلم بعدم عوده ، إذ لا مقتضي للفسخ أصلاً ، وتفصيله فيما تقدم ( 2 ) @ .
وأما الكلام في محل البحث فالقول بالانفساخ مطلقا كما ذكره الماتن قدس سره غير صحيح ، بل لابد من التفصيل بين ما لو لم تمض مدة قابلة لوقوع العمل بها ، وبين ما لو مضت مدة يمكن للأجير إتيان العمل بها ولم يأت به فخاطه الغير ، وعلى الأول : فلا شك في الانفساخ ، لأن خياطة الغير كموت الأجير أو احتراق الثوب عنده تكشف عن بطلان الإجارة وعدم قدرة الأجير على الخياطة من الأل ، وأنه لم يكن مالكا لهذا العمل حتى يملكه إلى الغير ، فيتبين فيما بعد أن الإجارة من الأول غير منعقدة أصلا ، والتعبير بالانفساخ
هامش
( 1 ) في ذيل المسألة 3 ] 3285 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 170 .
( 2 ) في ذيل المسألة 3 ] 3285 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 170 - 171 .