تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
] 3320 [ « مسألة 3 » : إذا استؤجر لعمل في ذمّته لا بشرط المباشرة يجوز تبرّع الغير عنه وتفرغ ذمّته بذلك ويستحقّ الاُجرة المسمّاة . نعم ، لو أتى بذلك العمل المعيّن غيره لا بقصد التبرّع عنه لا يستحقّ الاُجرة المسمّاة ( 1 ) .
شرح
بعدم جواز الإجارة بالأقل لا أن يستشكل فيه . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن من آجر نفسه لعمل في ذمّته ، ولم يعتبر فيه المباشرة بأن كان أعم من التسبيب والمباشرة ، كالخياط والصائغ والقصّار والبناء وغيرهم ، وكل من يؤجر نفسه لشخص على أن يكون العمل في ذمّته ومديناً به إليه ، من دون أن تكون المباشرة مأخوذة قيداً في صحة الإجارة ، فيجوز أن يوكل هذا الأجير ذلك العمل الذي في ذمّته إلى غيره ، فيكون المباشر للعمل غير الأجير وتبرأ بذلك ذمّة الأجير ، لأن ما في ذمّته أعم من المباشرة والتسبيب . وأما إذا فرضنا أن الغير تبرع عن الأجير ، فأتى بالعمل نيابة عن الأجير تبرعاً في تفريغ ذمّته ، فلا شك في فراغ ذمّة الأجير ، ويستحق الأجير الاُجرة المسماة بلا كلام ، ويدخل هذا في باب أداء دين أحد ولو من دون إذنه ومن دون رضاه ، وعلى جوازه وصحته جرت السيرة العقلائية ، بل سيرة المتشرعة بلا إنكار ، ويستفاد جوازه وصحته من عدة روايات وردت في أداء دين الغير عن أبيه ( 1 ) @ أو أرحامه ، فكبرى أداء الدين لا يحتاج إلى إذن المدين وإجازته ورضاه مسلمة ولا شك فيها ، ولعل الوجه في ذلك بعد قيام السيرة العقلائية بل المتشرعية من دون نكير أن الذمة لم تكن مشغولة إلاّ بهذا المقدار من المال ، وأما أنه يكون من ماله فلا أثر له ، ولابدية أن يكون نفس المدين هو المتصدي له لا دليل عليه ، فإذا أدّى الغير المال عن المدين تفرغ ذمّة المدين قهراً ، والحكم مما لا إشكال فيه ، والمقام داخل تحت هذه الكبرى ، إذ لا فرق في الدين بين أن يكون درهماً أو ديناراً أو عملاً ، سواء كان العمل صلاة أم صوماً أم خياطة ثوب أم غيرها ، فكما يجوز للغير أن يأتي بهذا العمل بإذن المدين ، يجوز أن يأتي به من دون إذنه ورضاه أيضاً . وأما إذا فرضنا أن الغير جاء بالعمل لا بنية التبرع عن الأجير ، ولا بنية تفريغ ذمّته ، كما هو الحال في غير العمل من الديون ، كما لو أعطى عشرة دراهم لعمرو الذي كان بكر مديناً بقدرها إليه من دون قصد التبرع عن بكر ولا إفراغ ذمّته ، فلا يكون ذلك موجباً لفراغ ذمّة بكر ، لأن الاعطاء المذكور لا بنية التبرع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 371 باب 30 من أبواب الدين والقرض ، والوسائل ج 9 : 250 باب 18 من أبواب المستحقين للزكاة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 180 | الشيخ محمد الجواهري