تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
العين مضمونة في كل يوم وفي كل آن ، ولا يختص الضمان بيوم خاص حدوثاً وبقاءً ، بل كل يوم هو يوم للضمان واليد في كل يوم يد ضمان ، ففي أي يوم تكون القيمة مرتفعة فيضمن تلك القيمة ، فالمعتبر حينئذ أعلى القيم من يوم الضمان ، الذي هو يوم الغصب والتعدي ، إلى يوم التلف ، وهو القول الرابع ، بل إلى يوم الأداء ، وهو القول الخامس . وفيه : أن التكليف إلى حين التلف ليس هو أداء القيمة ، بل هو أداء نفس العين ، ولا ينقلب التكليف في هذه المدة - أي المدة التي تكون من الضمان إلى التلف - من أداء نفس العين إلى أداء القيمة ، ولا وجه للانقلاب أصلاً ، وأما من يوم التلف فيكون الواجب هو أداء القيمة ، وأما أن الثابت في الذمّة هو القيمة حتّى في زمان وجود العين فليس عليه أي دليل ، بل الثابت في الذمّة نفس العين ، والانتقال إلى القيمة بعد التلف بالنسبة لما قبل التلف يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه . على أن الانقلاب إلى القيمة يوم التلف كما عرفت تكليف محض ، فبأي وجه تلاحظ أعلى القيم ؟ ! ! وأما القول الثالث : وهو أن المعتبر في القيمي المضمون قيمة يوم الأداء - وهو في المثال عشرون - الذي اختاره الماتن ( قدس سره ) فهو صحيح على القاعدة لو لم يكن الدليل على خلافه ، أما كونه هو الصحيح على مقتضى القاعدة فقد ظهر وجهه مما ذكرناه من أن دليل الضمان إنما هو متكفل لضمان نفس العين حتّى بعد تلفها ، فهي المضمونة عليه إلى أن يخرج عن عهدتها ، فمتى ما خرج عن عهدتها كانت القيمة المعتبرة هي قيمة يوم الخروج عن عهدتها المعبر عنها بقيمة يوم الأداء ، فلو كانت العين التالفة دابة فهي التي تشتغل بها ذمّة الضامن حتّى بعد تلفها ، وإنما يخرج عنه بالأداء فيؤدي قيمتها ، فالمعتبر حينئذ قيمة يوم الأداء ، وليس للتلف دخل إلاّ في تعذر أداء العين ، فلابدّ من أداء قيمة نفس العين ، ولا يخرج عن عهدة ذلك إلاّ بالأداء ، فإذا أدى خرج عن العهدة ، فالقيمة المراعاة هي قيمة يوم الخروج عن العهدة وهو يوم الأداء ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) أيضاً « والعمدة فيه ] أي ضمان قيمة يوم الأداء [ على بقاء العين في الذمّة إلى زمان الأداء فتعتبر القيمة حينئذ » أي حين الأداء ، المستمسك 12 : 48 طبعة بيروت . والغرض من ذلك بيان أن القاعدة إنما تستند عند هذين العلمين ( قدس سرهما ) إلى بقاء العين في الذمّة بعد التلف إلى زمان الأداء لا إلى النبوي المعروف وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي ( تؤديه ) » - مستدرك الوسائل ج 17 : 88 باب 1 من أبواب الغصب 4 ينقله عن تفسير أبو الفتوح ، الرازي 1 : 784 وفيهما ( حتّى تؤديه ) ، عوالي اللآلي 2 : 345 ح 10 وفيه « حتّى تؤدي » وأخرج هذا الحديث في العوالي عن مستدرك الحاكم - .