شرح
لأن هذه الرواية رويت عن أبي عبد الرحمن الحذّاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وصاحب الحدائق يرى أن أبا عبد الرحمن الحذّاء كنية لأيوب بن عطية وهو ثقة ، ولكن المكنى بهذه الكنية غير منحصر بأيوب بن عطية بل من الجائز أن يراد به شخص آخر مكنى بهذه الكنية أيضاً كما يشهد له ما رواه الصدوق في العلل ، فإنه روى عين هذه الرواية وبعين السند أيضاً ، ولكن سمّاه الحسن الحذاء ( 1 ) @ ، ولا يحتمل تعدد الرواية وأن لها سندين الأوّل عن أبي عبد الرحمن الحذاء الذي هو أيوب بن عطية الثقة ، والثاني عن الحسن الحذاء ، بل هي رواية واحدة ، فالذي يراد بأبي عبد الرحمن الحذّاء في هذه الرواية هو الحسن الحذّاء لا أيوب بن عطية ، والحسن الحذاء مجهول ، ولا أقل من احتمال الاتحاد إن لم يكن مقطوعاً به ، ومع ذلك تسقط الرواية عن الاعتبار أيضاً ( 2 ) @ .
فمن القريب جدا أن صاحب المدارك كان ملتفتا لما ذكرنا ولذا لم يذركرها ، لا أن عدم ذكره لها لعدم وقوفه عليها ، ولا هي بمقتضى كونها صحيحة لابد وأن يضيف الذرة ، فلا إشكال وارد عليه ، ولا الاعتذار له
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 390 / 1 ، الوسائل ج 9 : 335 باب 6 من أبواب زكاة الفطرة ملحق ح 10 .
( 2 ) أقول : ذكر السيد الاُستاذ هذه الرواية بعينها في معجم رجال الحديث من جملة الروايات التي رواها أبو عبد الرحمن الحذّاء وقال : تقدمت ترجمته بعنوان أيوب بن عطية ] ج 22 : 231 طبعة طهران [ ، فهو عنده أيوب بن عطية . وأيوب بن عطية كما عرفت ثقة ، وأما وجود شخص آخر مكنى بهذه الكنية واسمه الحسن الحذاء فلا وجود لا للحسن الحذاء في الرجال فضلاً عن كون كنيته هو أبا عبد الرحمن الحذّاء . نعم هناك شخص اسمه الحسن بن محمّد بن أحمد الحذّاء ، ولكن كنيته أبو محمّد ، ذكره السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث ج 6 طبعة طهران رقم 3093 .
ثمّ إن ما ذكره السيد الاُستاذ من أن الحسن الحذّاء يمكن أن تكون كنيته أبا عبد الرحمن الحذّاء فهو ممكن أيضاً ، وبما أن الرواية التي رواها الصدوق في العلل هي نفس ما رواه أبو عبد الرحمن الحذّاء وبعين السند أيضاً ، فالرواية واحدة ، فيكون لنا في الرواة أيضاً الحسن الحذّاء ، ولم يذكره السيد الاُستاذ في المعجم . وعلى كل حال ، ليس هو بثقة . ونتيجة ذلك - وإن ذكر السيد الاُستاذ في المعجم أن راوي هذه الرواية أيوب بن عطية الثقة ، إلاّ أنّ ذلك كان مع غض النظر عن رواية الحسن الحذّاء - أن الراوي لهذه الرواية الواحدة مردد بين أيوب بن عطية الثقة وبين الحسن الحذّاء المجهول ، فلا تكون الرواية معتبرة ، لا أن المراد بأبي عبد الرحمن الحذّاء هو الحسن الحذّاء جزماً ، وعلى تقدير التنزل فهو مردد بين الثقة وغيره كما يقوله السيد الاُستاذ ، لأن كون المراد بأبي عبد الرحمن الحذّاء هو الحسن الحذّاء جزماً متوقف على أن تكون كنية الحسن الحذّاء هو أبا عبد الرحمن ، وليس ذلك معلوماً ، وإنما هو محتمل ، فيتحمل أن يكون هو ، ولذا نقول إنه مردد بينهما من أول الأمر لا تنزلاً .