تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولو كان البلوغ أو العقل أو الإسلام - مثلاً - بعد الغروب لم تجب ، نعم يستحبّ ( 1 ) إخراجها إذا كان ذلك بعد الغروب إلى ما قبل الزوال من يوم العيد .
شرح
دون إدراك للشهر ولو بجزء منه ، لا يكون ذلك موجباً لوجوب زكاة الفطرة عليه ، وهم قد حكموا بوجوبها باستجماع الشرائط مقارناً للغروب كما صرحوا به وصرح به الماتن في المتن ، حيث قال : « إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط » لا استجماعها في الشهر ولو في آخر جزء منه ، فلذا لا يصح الاعتماد عليها حتّى عند من يقول بجبر الخير الضعيف بعمل الأصحاب ، حيث إن العمل ليس على طبقها فلا يكون جابراً على مبناهم . النص الثاني : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مولود ولِدَ ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : لا ، قد خرج الشهر . وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : لا » ( 1 ) @ . وهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند ، إلاّ أنّها خاصة بشرطية الحياة والإسلام ليس إلاّ ، وليست مذيّلة كالاُولى بقوله « وليس الفطرة إلاّ على من أدرك الشهر » ليدّعى التعدي إلى سائر الشرائط ، فأي إطلاق لها يمكن أن يتعدى من أجله إلى سائر الشرائط من البلوغ والعقل والغنى وعدم الإغماء والحرية ؟ ! على أنه لو سلم الاطلاق فيها أيضاً فمقتضاها إدراك الشهر ولو قسماً منه مستمراً إلى بزوغ الهلال ، وهو غير مدّعى المشهور كما عرفت ، حيث إن مدعاهم إدراك ولو غروب ليلة العيد ، لا إدراك الشهر ولو قسماً منه مستمراً إلى بزوغ الهلال . والنتيجة : أنه لم يدل أي دليل على اعتبار اجتماع الشراط عند الغروب من ليلة العيد ، فإنه تم إجماع على ما ذكروه فهو ، وإلاّ كان تحققها بعد الغروب وقبل زوال الشمس من يوم العيد مقتضياً لوجوب زكاة الفطرة عملاً بمقتضى الإطلاقات ، نعم في الحياة والإسلام بالخصوص يعتبر حصولهما لدى الغروب ، بل قبله ولو بيسير بنحو يصدق إدراك الشهر على ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمّار . ( 1 ) ثم ذكر الماتن قدس سره أن ما ذكرناه بالنسبة إلى ما لو اسلم اليهودي والنصراني بعد الغروب أي ليلة العيد ، أو بلغ الصبي أوعقل المجنون أو تحرر العبد أوصار غنيا أو كانت إفاقته من إغمائه كل ذلك بعد الغروب بناء على مانعية الاغماء بهذا المقدار وطلوع هلال شوال وأنه لا فطرة على كل واحد منهم إنما هو نفي للوجوب لا نفي للاستحباب ، فإنه يدل على استحباب إخراج الزكاة عنهم إذا كانوا من العيال ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قدس سره قال : " سألته عما يجب على الرجال في أهله من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 352 باب 11 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .