تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
قوى الماتن الوجه الأوّل : ولعل ما اختاره ( قدس سره ) معدود من الغرائب ، إذ ليس عليه دليل ، بل هو نظير استدلالات العامة من الاستحسانات ونحوها ، لأن الواجب على المالك نفقة مملوكه ، والمفروض خروجه عن ملكه فليس هو مملوكه واعتباره مملوكاً تنزلاً يحتاج إلى دليل ، ولم يدل عليه أي دليل . والظاهر هو صحة الوجه الثاني بعد ما عرفت ما في الوجه الأوّل ، وأما الوجه الثالث والرابع فهما وإن كانا صحيحين ، لأن وجوب حفظ النفس مقدم على وجوب الوفاء بالإجارة ، لكنه إنما هو فيما إذا توقف حفظ نفسه من الهلاك على الكسب فقط ، ولم يمكن من طريق آخر ، وهنا يمكن من طريق آخر ، إذ إن الفقراء تجب نفقتهم على الإمام كما في غير المورد ، فيصرف لهم من الخمس أو الزكاة ، وبيت المال وضع لذلك ، فمثلاً تؤخذ دية المقتول لو فرّ القاتل من بيت المال ، وكذا تجب نفقة من سرق - في المرة الثالثة حيث إنه يحبس بعد قطع يده ورجله في المرتبتين الأولتين - من بيت مال المسلمين ، وكذا تجب نفقة من قطع الحاكم يده واحتاجت يده إلى المداواة ، فيصرف له من بيت مال المسلمين ، فمورد صرف بيت المال هو المصالح العامة للمسلمين ومنها موردنا ، فتصرف نفقته من بيت المال ، ولو لم يكن بيت مال فعلى المسلمين إعاشته ، ولا تصل النوبة إلى التكسب . ثمّ لو فرضنا أنه لم يمكن الأخذ من المسملين ولم يقم به أحد ، فلابدّ له من حفظ نفسه بالكسب ، وهذا المقدار لا شك فيه وإن نافى وجوب الوفاء بالإجارة ، فكان من باب الأكل في المخمصة ، فيقع الكلام في أنّه يضمن للمستأجر بالمقدار الذي فوته أو لا يثبت في ذمّته شيء للمستأجر ؟ ومعلوم أن في باب المخمصة أن الضرورة قاضية برفع الحكم التكليفي ، وأما الأكل مجاناً فلا تقتضيه الضرورة ، فهل إن المقام مثل الأكل في المخمصة يكون فيه ضمان على الآكل فيضمن للمستأجر أو لا ؟ لا يبعد الالتزام بعدم الضمان ، لأنه إذا انتهى الأمر بتوقف الأكل على الكسب فمثل هذه المنفعة التي
هامش
وعليه فلا يمكن ولا يحتمل أن يكون مراد الماتن ذلك ، لأن الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) في الصرف في الرقاب ليس إلاّ الصرف في تحريرهم وعتقهم ، وليس فيما ذكره في كتاب الزكاة أي احتمال لاعطاء العبد لا للعتق ، وقد عرفت أن الوارد في الروايات أن الزكاة كما لا تجب على العبد لا يعطى العبد من الزكاة إذا احتاج ، ففي صحيحة عبد الله بن سنان : « ليس في مال المملوك شيء ، ولو كان له ألف ألف ، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً » الوسائل ج 9 : 91 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 .