تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والظاهر عدم جواز مطالبته الأرش ( 1 ) فله الفسخ أو الرضا بها مجّاناً .
شرح
ولا يمكن أن يكون الدليل هو حديث نفي الضرر ، لأنه كما عرفت ناظر إلى خصوص جعل الحكم الضرري فيرفع هذا الجعل ، لا جعل ما يتدارك به الضرر ( 1 ) @ ، ولذا ذكرنا أن دليل جعل الخيار في البيع إنما هو تخلف الشرط الضمني ، فكذا الحال في الإجارة في المقام دليل جعل الخيار فيها ليس إلاّ تخلف الشرط الضمني الذي يقتضي أن يكون المتبادل عيناً صحيحة . وثانياً : ثبوت الضرر في المقام ليس على نحو كلي ، لأنه قد يفرض أن المستأجر استأجر الدار بقيمة هي قيمته لو كان معيباً ، فلا يكون هنا ضرر في نفس المبادلة ، فكما أن الكبرى غير مسلمة الصغرى أيضاً غير مسلمة على نحو الكلية . فالصحيح أن الخيار في المقام لتخلف الشرط الضمني ، لا لحديث نفي الضرر . ( 1 ) وهل يجوز مطالبة المستأجر من الأجير بالأرش كما كان ذلك جائزاً في البيع ( 2 ) @ أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) عدم جواز المطالبة . وهو الصحيح ، وإنما المطالبة بالأرش حكم تعبدي في خصوص البيع . وأما في الإجارة فلا .
هامش
( 1 ) مما تقدم ظهر أن دليل نفي الضرر ليس إلاّ رافعاً جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر تشريعاً ، والضرر في الإجارة في المقام إنما نشأ من المتعاملين ، إما المؤجر أو المستأجر وإن كان في المثال هو المؤجر ، وأما لزوم الإجارة في المقام الذي هو من الشارع فليس ضررياً ، وإنما هو لزوم بالضرر الحاصل من المتعاملين من الأول وقبل اللزوم ، وليس من اللزوم أي ضرر جديد حتى يرتفع بحديث نفي الضرر . نعم ، يتمكن الشارع المقدس من دفع الضرر الناتج من المتعاملين بأن يجعل الخيار للمتضرر ، ولكن لابدّ من دليل عليه ، ومجرد الإمكان لا أثر له في ذلك ، ولا يمكن أن يكون الدليل هو حديث نفي الضرر ، لأنه ناظر إلى خصوص جعل الحكم الشرعي الضرري فيرفع هذا الجعل ، لا أنّه يجعل حكماً يتدارك به الضرر ، ومن ذلك كله تعرف أن ما ذكره في الجواهر لا وجه له ، فإنه قال - : « والضرر مندفع بالخيار الذي هو المعتاد في جبر الضرر الناشئ من لزوم العقد ، وبذلك ظهر أن الثابت الخيار خاصة في الفرض » لا الأرش الجواهر 27 : 314 ، فإن كلامه ( قدس سره ) وإن كان في الأرش لا في ثبوت الخيار في المقام ، إلاّ أنه مستند إلى أن دليل نفي الضرر يثبت حكماً به يرتفع الضرر ، وهو الخيار في المقام ، وقد عرفت ما فيه ، فإن دليل لا ضرر إنما يرفع ما جعل من الحكم من الشريعة المقدسة الذي فيه الضرر ، ولا يثبت حكماً به يرتفع الضرر وهو الخيار في المقام .
( 2 ) كما ذهب إليه المحقق الكركي في جامع المقاصد 7 : 92 حيث قال : إن الأصح وجوب الأرش ، وفي ص 143 لا استبعد ثبوت الأرش كثيراً . واستوجهه في المسالك 5 : 220 - 221 ، واستحسنه في الروضة البهية 4 : 353 . وتردد في ثبوت الأرش في اللمعة الدمشقية : 164 .