شرح
الكسب لإعاشة نفسه ، والثاني كان فيما ذكره الماتن من أن نفقته على كسبه إن أمكن له الاكتساب في غير زمان الخدمة ، وإن لم يتمكن فمن بيت المال ، وقلنا إن المفروض أن محل الكلام هو عجزه عن إعاشة نفسه من الأوّل ، فليس هذا وجهاً خامساً ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) قيل : إن ما أشكله بعض أساتذتنا العظام على هذا الاحتمال لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه مبني على أنَّ الأخذ من بيت المال في الاحتمال الخامس أيضاً يكون بملاك الفقر ، مع أنّ المظنون قوياً أنَّ مراد الماتن ( قدس سره ) من الاحتمال الخامس الانفاق عليه من بيت المال بعنوان الصرف في الرقاب ، لا بعنوان الصرف على الفقير كما في الاحتمال الثاني .
فالحاصل : هناك عنوانان ومصرفان للزكاة وغيرها من الاُمور العامة في بيت المال .
أحدهما : عنوان الفقراء ، وصدقه في المقام مشروط بصدق الفقر على الأجير المذكور ، وهو لا يصدق جزماً إذا فرض إمكان تكسبه لنفسه من دون مزاحمة مع خدمته للمستأجر .
والآخر : عنوان في الرقاب حيث قد يقال بأنه يشمل المقام بالفحوى العرفية ، إذا العرف يرى أنّ الانفاق على هذا الأجير - الذي كان عبداً واعتق وبقيت منفعته مملوكة للغير من زمان عبوديته - من الصرف في الرقاب ، فهو بالدقة وإن لم يكن تحريراً للرقبة ، إلاّ أنّه كأنه تحرير لعمل الرقبة الباقي على المملوكية والرقية بعقد الإيجار السابق على العتق ، وحيث لا يشترط في ذلك الفقر ، فلا يشترط في الصرف عليه عدم تمكنه من التكسب لنفسه مع خدمته للمستأجر ، وهكذا يتضح الفرق الفني بين الاحتمال الخامس والثاني » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 246 .
وفيه : أن هذا أيضاً غير صحيح ، لتوقفه أولاً على كون هذا صرفاً في الرقاب أوّلاً وليس هو صرف في الرقاب حقيقة ، وإن عبّر فيه أنه صرف فيها عرفاً فرضاً فهو قطعاً بمزيد عناية ومجاز ، وإلاّ فالصادق عليه حقيقة أنه صرف في الأحرار لا في الرقاب ، فلا تبادر له مع صحة السلب .
وثانياً : لو فرض أنه صرف في الرقاب جدلاً فليس المراد من الصرف في الرقاب إلاّ الصرف في تحريرهم فقط ليس إلاّ ، ولذا ورد أنه كما لا تجب الزكاة على العبد لا يعطى من الزكاة شيئاً ، وإذا فرض أنّه فقير ولا يصرف عليه أحد ، ولا يتمكن من الكسب أو كون كسبه منافياً لحق المستأجر ، فيصرف عليه من سهم الفقراء لا من سهم الرقاب ، وإن رأى العرف أن الصرف عليه صرف في الرقاب ولو فرضنا - جدلاً - أن ذلك يصدق حقيقة عند العرف لا مجازاً ، إذ لا أثر لنظر العرف بعد ما ورد من اختصاص هذا السهم شرعاً بالصرف في العتق ليس إلاّ ، لا أيضاً في تحرير عمل الرقبة الباقي بعد المملوكية والرقية بعقد الإيجار السابق على العتق ، فإنه يحتاج إلى دليل ولا دليل ، بل الدليل على خلافه ، فكيف يصار إليه ؟ !