] 3276 [ « مسألة 6 » : إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثمّ أعتقه لا تبطل الإجارة بالعتق ، وليس له الرجوع على مولاه بعوض تلك الخدمة في بقيّة المدّة ، لأنّه كان مالكاً لمنافعه أبداً وقد استوفاها بالنسبة إلى تلك المدّة ، فدعوى أنّه فوّت على العبد ما كان له حال حريّته كما ترى ( 1 ) .
نعم ، يبقى الكلام في نفقته في بقيّة المدّة إنّ لم يكن شرط كونها على المستأجر ، وفي المسألة وجوه :
أحدها : كونها على المولى ، لأنّه حيث استوفى بالإجارة منافعه فكأنّه باق على ملكه .
شرح
( 1 ) إذا آجر عبده أو أمته لشخص مدة وكان المالك بلا إشكال مالكاً لمنفاعهما ومسلطاً على ذلك ، ثم اعتقه في تلك المدة قبل انقضائها ، فهل تبطل الإجارة من حين العتق أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا تبطل الإجارة بذلك ، وهو الصحيح ، فليس للعبد أن يطالب المالك بعوض منافعه بعد العتق مدّة الإجارة ، لأن المالك استوفاها بأخذ الاُجرة ، وإن نسب إلى بعض الشافعية جواز مطالبته بها ( 1 ) @ ، إلاّ أنه باطل ، لأن المنافع كانت ملكاً للمولى وقد استوفاها بأخذ الاُجرة بإزاء إجارته لها ، فبقيت العين - وهي العبد أو الأمة - مسلوبة المنفعة ، فوقع عليه العتق وهو مسلوب المنفعة ، فليس له الرجوع إلى المولى ومطالبته بمنافعه التي كانت ملكاً للمولى ، إذ لم يفوت المولى على العبد منافعه حال حريته ، لأنه استوفاها حال كونه مالكاً لها .
هامش
فإن يقض أمر يكن ، أو قوله : يشتريها بأغلى الثمن - الذي هو تشبيه بالشراء - كما في صحيحة غياث بن إبراهيم التي فيها : « لا بأس إنما هو مستام فإن يقض أمر يكن » ، وصحيحة عبد الله بن سنان التي فيها « إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » الوسائل 20 : 89 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 7 ، 8 فالمتحقق في عقد الزواج شبه التمليك . لا تمليك حقيقي حتّى يقال : إنه : « وتملّكه ] أي الزوجة في عقد الزوجية [ تكونياً وشرعاً في زمان الزوجية » .
نعم ما ذكره المستشكل بعد ذلك صحيح ، وهو أن هذه المسألة لا تختص بالزوجة ، بل تتصور في الزوج أيضاً إذا آجر نفسه بما ينافي حق الزوجة في المضاجعة أو القسم أو غير ذلك ، ونقول في التمثيل لذلك إن الزوج لو كان قد آجر نفسه للعمل كل ستة أشهر متصلة ومستمراً وبعيداً عن مكان الزوجة التي تزوج بها بعد ذلك وعدم امكان أن تكون قريبة منه ، وكانت الزوجة عالمة بذلك فقبلت التزويج به كذلك ، ليس لها حق المضاجعة كل أربعة أشهر مرة ، فلا يجب عليه الرجوع لايفائها حقها ، بخلاف ما لو آجر نفسه بعد الزواج بها حيث يجب عليه ذلك لايفاء حقها ، ولا تكون الإجارة اللاحقة منافية لحقها في الوطء في كل أربعة اشهر مرة ، ويكون الحال كما لو تزوجت المرأة وبعد ذلك آجرت نفسها للعمل ، فإن ذلك لا ينافي مطالبة الزوج لحق الاستمتاع في وقت العمل .
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 359 .