] 3275 [ « مسألة 5 » : إذا آجرت امرأة نفسها للخدمة مدّة معيّنة فتزوّجت قبل انقضائها لم تبطل الإجارة ، وإن كانت الخدمة منافية لاستمتاع الزوج ( 1 ) .
شرح
ذلك ثابتة إلى الحاكم الشرعي ، فللحاكم الشرعي أن يؤجر الصغير مدة تزيد على زمان بلوغه ، كما له أن يؤجر الكبير إذا كان حفظ نفس الكبير متوقفاً على ذلك ( 1 ) @ .
( 1 ) لو آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة ثمّ تزوجت في مدة الخدمة ، وكانت الإجارة منافية لحق الزوج في الاستمتاع ، فهل تبطل الإجارة أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه ليس للزوج تفويت حق المستأجر ، وهو الصحيح ، لأن منافع الزوجة مملوكة للمستأجر ، وإنما للزوج حق في الاستمتاع فيما يرجع إلى الزوجة لا فيما يرجع منها إلى شخص آخر ، فلا شك تتقدم الإجارة لصحتها ، لأنها وقعت في وقت كانت الزوجة مسلطة على تمليك منافعها بالعمل للغير وملّكتها فكانت المنافع ملكاً للغير ، والزوج حينما تزوج كانت المرأة من هذه الجهة مسلوبة المنفعة ، فهو كما لو اشترى داراً مسلوبة المنفعة ، فكما ليس للمشتري تفويت حق الغير وملكه الثابت بالإجارة الصحيحة ، ليس للزوج تفويت حق الغير وملكه الثابت له بالإجارة الصحيحة ، نعم للزوج أن يستمتع بما يكون راجعاً لها لا بما يكون راجعاً إلى الغير ، فلا شك في كون الإجارة مقدمة ولا يمكن أن يزاحمها استمتاع الزوج ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) فإذا لم يمكن ذلك لعدم إمكان الوصول إلى الحاكم الشرعي أو عدم قدرته على ذلك ، ثبت ذلك لعدول المؤمنون ، فإن لم يمكن ذلك ثبت ذلك لكل من يقدر عليه وإن لم يكن عادلاً ، ويحتسب به حينئذ الثواب كما هو الحال في كل الاُمور الحسبية .
( 2 ) ومما يترتب على ذلك أن من تزوج امرأة موظفة عند الحكومة في الدول الإسلامية ، فإما أن يكون الحاكم الشرعي قد أمضى عقود التوظيف ، وإما أن يكون غير ممض لها . فإن كان قد أمضاها باعتبار أن اُجور المرأة التي تعطى من الدولة لها هي من مجهول المالك وأمر مجهول المالك بيد الحاكم الشرعي ، فإن أمضى عقود التوظيف كانت الإجارة صحيحة شرعية وتملك المرأة على الدولة أجورها ، فيجب عليها خمسها إن لم تصرفها في مؤونة السنة ، وإن لم تقبضها من البنك الذي يحوّل فيه اُجورها ومرتبها الشهري ، وتكون قد ملّكت خدمتها للدولة بتمليك صحيح ، فليس للزوج حينئذ إذا تزوجها بعد ذلك منعها من العمل ، وليس له مطالبتها بالاستمتاع في وقت ملكية الغير لعملها ، فهو كما لو اشترى داراً مسلوبة المنفعة ليس له المطالبة بالمنفعة المؤجرة للغير . وأما لو لم يمضِ الحاكم الشرعي عقود التوظيف ، فالعقد غير صحيح شرعاً ، ولا تملك الاُجرة التي توضع لها في البنك ما لم تقبضها ، فلا يجب فيها الخمس لو بقيت في البنك سنين متمادية ، ويجوز لزوجها منعها من العمل ، إذ ليست هي