تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وأما لو كانت المصلحة مصلحة واجبة المراعاة ، بنحو يجب ذلك لحفظ نفس الصغير بنحو توقفت حياته على ذلك ، ولو لم يؤجره مدة تزيد على زمان بلوغه فيقتل أو يموت أو نحو ذلك ، فيدخل حينئذ في الاُمور الحسبية ، فترجع الولاية حينئذ إلى خصوص الحاكم الشرعي لا إلى ولي الصغير أو وصي الولي ، كما يدخل في الاُمور الحسبية ما لو توقف حفظ الكبير من الموت ونحوه على إجارته مدة ، وتكون الولاية على
هامش
في الموردين - وهو كما ترى ، فيظهر من ذلك أن المصلحة بمجرّدها لا تجوّز التصرف في سلطان الغير ما لم تثبت الولاية بدليل ، والمفروض انتفاؤه » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 136 . وأشكل على السيد الاُستاذ في ذلك بقول المستشكل حفظه الله : « إلاّ أنّه يمكن دعوى الفرق ، وأنّ أدّلة الولاية على الصبي واتخاذ ما هو الأحسن بشأنه يدل عرفاً على ثبوتها فيما يرجع إلى ما هو الأحسن والأصلح للصبي ، ولو كان مستلزماً للتصرف في زمان ما بعد بلوغه إذا كان متعيناً ، فإن هذا مشمول لاطلاق أدلّة التصرف في مال اليتيم بالتي هي أحسن ، ونحوه من أدلة الولاية ، بخلاف ما يرتبط بالآخرين ، فإنه خارج موضوعاً عن مدلول تلك الأدّلة » . ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 238 . والظاهر أن المستشكل يريد الإشكال على دعوى وجود المناط في الآخرين ، والقول بأن في الصبي المناط موجود ، وهو اطلاق أدلة التصرف في مال اليتيم بالتي هي أحسن ونحوه من أدلة الولاية ، بخلاف الآخرين فإن المناط فيهم غير موجود ، لأنهم خارجون عن موضوع هذه الأدلة ، لأن موضوعها هو اليتم . والذي يلاحظ على هذا الاشكال أنه جعل الدليل على المناط في اليتيم هو إطلاق أدلة التصرف في مال اليتيم ، والحال إن الكلام إنما هو في التصرف في نفس اليتيم ، لا في مال اليتيم ، وليس هناك أي دليل على جواز التصرف في نفس اليتيم بعد بلوغه ، أما اطلاق الدليل الذي ذكره فواضح أنه في مال اليتيم ، وأما غيره فلا وجود لأي دليل آخر دال على التصرف في نفس اليتيم بعد البلوغ إلاّ في النكاح كما أشرنا إليه ، هذا أوّلاً . وثانياً : أن الدعوى التي ادعاها الماتن المصححة للتصرف في إجارة نفس اليتيم مدة تزيد على بلوغه هي المصلحة ، فإذا كانت المصلحة هي المجوز فلماذا تختص المصلحة المجوزة في التصرف في مال اليتيم بما بعد بلوغه ، ولا تكون مجوزاً للتصرف في مال البالغ إذا كانت موجودة فيه ، وعليه فيجوز لأي شخص آخر أن يؤجر البالغ إذا كان فيه مصلحة راجعة إلى البالغ . وهذه هي وحدة الملاك في الاثنين ، فإن القول بجواز التصرف في اليتيم بعد البلوغ إذا كان دليله هو المصلحة فهي موجودة في البالغ ، فينبغي أن يقال بجوازه فيه لوحدة املاك ، والحال إن القول بجوازه فيه واضح البطلان ، فالمقدم أيضاً واضح البطلان ، فأي إشكال حينئذ على وحدة المناط المدعاة والتي واضح فيها بطلان التالي المستلزم لبطلان المقدم ؟ !