تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
] 3274 [ « مسألة 4 » : إذا آجر الوليّ أو الوصيّ الصبي المولّى عليه مدّة تزيد على زمان بلوغه ورشده بطلت في المتيقّن بلوغه فيه ، بمعنى أنّها موقوفة على إجازته ، وصحّت واقعاً وظاهراً بالنسبة إلى المتيقّن صغره ، وظاهراً بالنسبة إلى المحتمل ، فإذا بلغ له أن يفسخ على الأقوى ، أي لا يجيز ، خلافاً لبعضهم فحكم بلزومها عليه ، لوقوعها من أهلها في محلّها في وقت لم يعلم لها مناف ، وهو كما ترى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى ما لو آجر الولي - الذي هو الأب أو الجد من طرف الأب - أو الوصي من أحدهما نفس الصبي أو أمواله مدة تزيد على زمان صباه ، بأن كان قسم منها واقعاً حال بلوغه ورشده ، فهل تكون هذه الإجارة 1 - نافذة بعد البلوغ والرشد أيضاً ، 2 - أو لا ، 3 - أو فيه تفصيل . الكلام تارة بالنسبة إلى أموال الصبي ، واُخرى بالنسبة إلى نفس الصبي . أما بالنسبة إلى أموال الصبي فلا ينبغي الشك في نفوذ هذه الإجارة ، وليس للصبي بعد بلوغه فسخها لأن دليل ولاية الولي وإن كان مقيداً بزمان بلوغ الصبي ورشده ، إلاّ أنّ متعلق ولاية الولي غير معلق بشيء فللولي أن يتصرف في أموال الصبي على طبق المصلحة ، بلا فرق بين أن يكون التصرف في عين أموال الصبي أو منافعها ، مؤقتاً بزمان صبي الصبي أو غير مؤقت بزمان صباه ، ولا موجب للتوقف في صحة ذلك ، ولا تبطل الإجارة بموت المؤجر الذي هو الولي كما ذكرنا ذلك في متولي الوقف ، فإن ولايته وإن كانت زمان حياته إلاّ أن متعلق الولاية غير مقيد بزمان الولاية ، فلذا صح للولي على الوقف إجارة الوقف مع المصلحة مدة تزيد على زمان ولايته ، ولا تبطل الإجارة بموته ، فليس للموقوف عليهم ولا للولي الجديد بعد موت المتولي ، ولا للصبي في المقام بعد البلوغ والرشد فسخ الإجارة بدعوى عدم الرضا بها . وأما بالنسبة إلى نفس الصبي فلم يدل أي دليل على إطلاق متعلق ولاية الولي على نفس الصبي لما بعد بلوغه ورشده عدا النكاح ، فليس له أن يؤجره عشرين سنة مثلاً ، نعم للولي أن يتصرف في نفس الصبي بأن يؤجره أيام صغره وصباه ، وإما اطلاق متعلق ولايته بنحو يشمل ما بعد البلوغ فيما عدا النكاح فلم يدل عليه أي دليل ( 1 ) @ ، نعم في النكاح دل الدليل على أن له أن يزوجه ، ويكون هذا الزواج نافذاً في حق الصغير
هامش
( 1 ) إذ لا ولاية لأي أحد على أي أحد - طبعاً في غير ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وفي غير الفقيه أيضاً - خرجنا عن هذا الأصل في الولاية على الصبي في النكاح ونفوذ نكاحه حتّى بعد بلوغه ذكراً كان الصبي أو أنثى للدليل عليه ، وأما غيره فلم يدل عليه أي دليل . والدليل الدال عليه في النكاح ليس هو بمعنى عدم جواز فسخه على ما يأتي في كتاب النكاح .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 354 | الشيخ محمد الجواهري