شرح
وأما إذا كان سكناه بنفسه قد أخذ شرطاً لا قيداً بنحو تكون متعلق الإجارة هي الدار لا المنفعة الخاصة غاية الأمر شرط المؤجر على المستأجر سكناه بنفسه ، فلا شك في الحكم بالصحة أيضاً فيما إذا مات المستأجر ، ولكن ثبوت الخيار للمؤجر غير ممكن على نحو الإطلاق ، وذلك لأن الشرط 1 - قد يكون غرض الشارط منه سكونة نفس المستأجر ، بنحو لا يرضى المؤجر ببقاء الدار خالية كما لا يرضى بسكونة غيره ، فلو عرض هنا مانع من سكونة المستأجر بنفسه ، كما لو مات أو سافر سفراً قهرياً ، بحيث كشف عن عدم مقدوريته على هذا الشرط من الأوّل الكاشف عن بطلان هذا الشرط ، كأي شرط قد شرط على المستأجر غير مقدور له أصلاً ، كان هكذا الشرط باطلاً ، لاعتبار القدرة على الشرط حتّى يشمله قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ( 1 ) @ حتّى وإن تخيل المستأجر قدرته عليه ، ونتيجة ذلك صحة العقد وبطلان الشرط بناءً ما هو الصحيح من عدم سراية بطلان الشرط إلى بطلان العقد ، فلا يثبت بذلك للشارط خيار تخلف الشرط مطلقاً . 2 - وكذا لا يثبت خيار تخلف الشارط على نحو الاطلاق فيما إذا كان غرض الشارط من هذا الشرط ما هو المتعارف المرتكز عرفاً من مثل هذه الشروط ، الذي هو أن لا يسكنها غيره بنحو لا يرضى المؤجر بسكنى غيره ليس إلاّ ، سواء سكنها المستأجر بنفسه أو عائلته أو تركها خالية بسبب قهري من موت أو حبس أو نحوهما أو اختياري كجعلها مخزناً للوزام بيته من فرش وأوان وآلات التدفئة والتبريد . وهذا الشرط ليس كالأوّل غير مقدر للمستأجر حتّى لو فرض موت المستأجر ، فإن غايته ترك الدار خالية لا يسكن فيها أي واحد من الورثة أو سكونة عائلته بها كما كانت تسكن بها حال حياته ، فالشرط المذكور مقدور وتشمله أدلة نفوذ الشرط كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ( 2 ) @ . فلو مات المستأجر لا مقتضي لبطلان الإجارة . ولا يتخلف الشرط بذلك على نحو الإطلاق ، فليس لازمه بطلان الإجارة ولا ثبوت الخيار للمؤجر بذلك ، وإن كان ظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) ثبوت الخيار للمؤجر ، إلاّ أنه لا وجه له على نحو الإطلاق ، إلاّ إذا سكنها شخص أجنبي حيث به يتحقق تخلف الشرط ، وأما بمجرد تركها خالية أو مسكناً لعياله كما كانوا يسكنونها حال حياته ، فليس في هذا تخلفاً للشرط حتّى يقتضي ثبوت الخيار للمؤجر .
هامش
( 1 ) _ و 2 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، والوسائل ج 21 : 275 باب 20 من أبواب المهور
ح 4 .
( 2 )