وكذا تبطل إذا آجر نفسه للعمل بنفسه من خدمة أو غيرها ، فإنّه إذا مات لا يبقى محلّ للإجارة ، وكذا إذا مات المستأجر الذي هو محلّ العمل من خدمة أو عمل آخر متعلّق به بنفسه ( 1 ) ، ولو جعل العمل في ذمّته لا تبطل الإجارة بموته ، بل يستوفى من تركته ، وكذا بالنسبة إلى المستأجر إذا لم يكن محلاًّ للعمل ، بل كان مالكاً له على المؤجر ، كما إذا آجره للخدمة من غير تقييد بكونها له ، فإنّه إذا مات تنتقل إلى وارثه ، فهم يملكون عليه ذلك العمل .
شرح
يؤجرها مدة تزيد على عمره ، لعدم محدودية متعلق الولاية بزمان خاص ، فمع كون تصرفه سائغاً لا موجب للبطلان بموت المتولي المؤجر .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه تبطل الإجارة بالموت فيما إذا 1 - كان العمل المستأجر عليه هو عمل الشخص بالمباشرة ، أو 2 - كان محل هذا العمل نفس المستأجر ، والأوّل كما إذا آجره أن يعلّمه سورة من القرآن بنفسه ، والثاني : كما إذا آجره على حلاقة رأسه نفسه أي رأس المستأجر خاصة ، فموت الأجير أو المستأجر المانع من تحقق العمل كاشف عن أن العمل المستأجر عليه - سواء أكان هو تعليم سورة من القرآن بنفس المعلم في الأوّل ، أم كان هو حلاقة رأس المستأجر نفسه في الثاني - غير قابل للتحقق في الخارج ، لعدم القدرة وعدم بقاء محل للإجارة فتبطل .
وما ذكره ( قدس سره ) وإن كان صحيحاً في الجملة إلاّ أنه غير تام على الإطلاق ، بل لابدّ من التفصيل .
والتفضيل هو : أن الإجارة 1 قد تكون مقيدة بمدة وزمان خاص ، ومن باب الاتفاق مات الأجير قبل مجيء ذلك الزمان أو في أثنائه ولكن قبل مضي وقت بيع متعلق الإجارة ، أو كانت الإجارة غير مقيدة بزمان خاص ، إلا أنه من باب الاتفاق مات الأجير بعد الإجارة وقبل العمل بلا فصل ، أو مع الفصل الذي به لا يمكن إيجاد هذا العمل في الخارج ، فهنا لا شك ينكشف بطلان الإجارة ، لأنه ينكشف أن الأجير غير مالك للعمل الذي ملكه للمتسأجر ، فهو ملك ما لا يملك ولا شك في بطلان ذلك . 2 وقد تكون الإجارة مطلقة أو مؤقتة بزمان طويل ، كما لو آجره على أن يصلي عن الميت صلاة سنة غير مؤقت بوقت ، أو مؤقتا بمدة خمس سنين ، ومضت مدة كان يمكن للأجير الاتيان بالعمل فيها ولم يأت به اعتمادا على إطلاق الإجارة ، أو اعتمادا على سعة مدتها في المؤقتة بزمان طويل ، ثم بعد ذلك مات قبل أن يأتي بمتعلق الإجارة ، فهنا لا ينكشف بطلان الإجارة ، لأن العمل الذي ملكه الأجير للمتسأجر مقدور عليه ومملوك له ، فملكه للمتسأجر في قبال ما ملكه المستأجر من الأجرة التي ملكها الأجير بتمليك العمل ، فهنا كل منهما مالك على الآخر شيئا ، المستأجر على الأجير العمل ، والأجير على المتسأجر الأجرة ، فليست الإجارة فاقدة لأي مقوم من مقومات الصحة ، ومقتضى صحتها عدم بطلانها بالموت بعد ذلك ، فلابد من