تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وإذا آجر الدار واشترط على المستأجر سكناه بنفسه لا تبطل بموته ويكون للمؤجر خيار الفسخ . نعم ، إذا اعتبر سكناه على وجه القيديّة تبطل بموته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا أجر داره من أحد وشرط عليه أن يسكنها المستأجر بنفسه فمات المستأجر لا تبطل الإجارة ، ويثبت للمؤجر خيار تخلف الشرط مطلقاً . وإن كان سكناه بنفسه قد أخذ قيداً فتبطل الإجارة بالموت . أقول : فيما إذا أخذ شرط سكنى المستأجر بنفسه على نحو القيدية بحيث اُخذت سكناه قيداً ( 1 ) @ ، فما ذكره ( قدس سره ) من بطلان الإجارة بموت المستأجر على الإطلاق هو الصحيح ، لأنه بالموت ينكشف أن الإجارة كانت واقعة على أمر غير ممكن وغير مقدور ( 2 ) @ من أوّل الأمر ، ولا شك في بطلانها بذلك .
هامش
( 1 ) قد يقال : إذا آجر شخص هذه الدار واشترط سكنى المستأجر بنفسه لا يمكن أن تكون سكنى المستأجر مأخوذة على نحو القيدية ، فلا يمكن أن تكون قيداً حتّى تبطل لو مات مثلاً لانكشاف أن الإجارة بالموت لم تكن واقعة على أمر مقدور من أوّل الأمر ، فهي باطلة لذلك . وذلك لأن هذه الدار جزئي خارجي ، والجزئي الخارجي يستحيل تقييده ، وإنما يعقل التقييد في الكليات ، والجزئي ليس مطلقاً حتّى يقيد بسكونته بنفسه ، كما لم يمكن التقييد لهذا العبد المشترى بكونه كاتباً ، لأن هذا العبد جزئي خارجي ولا يعقل فيه التقييد ، بل يرجع إلى التعليق لو كان مراد الشارط القيدية ، لأن معناه إن سكنت فأنا مؤجر ، وإن لم تسكن فأنا لست مؤجراً ، إن كان العبد كاتباً فأنا بائع ، وإن لم يكن كاتباً فأنا لست ببائع له ، ففيه - مضافاً إلى عدم إمكان أخذ ذلك قيداً - لزوم التعليق منه لو اُخذ على نحو القيدية ، والتعليق بلا إشكال موجب للبطلان في العقود . ولكن نقول في الجواب : إن الجزئي الخارجي إذا اُخذ فيه شيء وكان المأخوذ فيه مقوماً له ، كما إذا أخذت سكنى المستأجر بنفسه مقوماً له ، فهو كما إذا باعه عشرة مثاقيل من هذا الموجود الخارجي الذي هو اصفر على أنه ذهب فالتقييد بأنه ذهب مقوم للبيع ، وإلاّ فليس المبيع ذهباً والبيع وقع على الذهب ، فيكون اعتبار كونه ذهباً قيداً لأنه مقوم ، وإن كان الموجود الأصفر الخارجي جزئياً ، فإن القيدية في المأخوذ إذا كان مقوماً معقولة وممكنة . فإذا كان سكنى الشخص بنفسه مباشرة في الدار مقوماً لها كما كان في زمان الظالمين ، أنه لو تركت الدار خالية أو سكن فيها مثلاً غير هذا الشخص الذي قد شرط سكونته به لذهبت الدار هباء منثوراً ، بل أوجب ذلك على صاحب الدار سلسلة من البلاءات العظيمة ، فلا شك يكون اعتبار سكنى هذا الشخص - لو كان قوياً أو محترماً بحيث لا يجرء أي شخص في سلطة الظالمين على أخذ الدار منه - مقوماً لها ، فتكون قيداً بلا شك ولا ريب ، وأما لو لم تكن كذلك فيستحيل أن تكون قيداً كما تقدم معنى القيد في المسألة 12 ] 3269 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 90 فراجع .
( 2 ) لأن سكنى المستأجر المشروط عليه المباشرة تكون بعد موته غير ممكنة ، فينكشف أن الإجارة بالنسبة إلى ما
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 350 | الشيخ محمد الجواهري