شرح
بالتبع لأنها متأخرة مرتبة عن ملكية العين ، فالبيع يؤثر في تمليك العين ، والإجارة تؤثر في تمليك المنفعة ، وأما تمليك المنافع بالنسبة للمشتري لقاعدة التبعية فلا موضوع لها ، لأنها إنما تتبع فيما لو كانت باقية على ملك البائع ، والمفروض أنها لسيت باقية ، بل منتقلة إلى شخص آخر هو المستأجر ، فيحكم بصحة الإجارة والبيع معاً غاية الأمر يثبت الخيار للمشتري .
وهذا الذي ذكره لا يمكن المساعدة عليه بوجه :
أوّلاً : فلما تحقق في محلّه من أن التقدم والتأخر الزماني أو الرتبي له ملاك وليس جزافاً ، فإن كان الملاك في التقديم موجوداً كان متقدماً ، وإلاّ فلا .
ففي التقدم والتأخر الزماني كما إذا فرضنا أن أحد الشيئين متقدم زماناً على الآخر كتقدم وجود الجد على وجود الحفيد ، فمن كان في عرض الجد زماناً كأخ الجد مثلاً هو مقدم على وجود الحفيد زماناً إن كان الملاك الموجود في تقدم الجد على وجود الحفيد زماناً بعينه موجوداً في أخ الجد أيضاً ، وإلاّ فلا يكون أخ الجد متقدماً زماناً على الحفيد ، لأن مجرد وجود أخ الجد في عرض الجد لا يوجب تقدمه على الحفيد زماناً ( 1 ) @ .
وكذا في التقدم الرتبي ، فإنه إنما يكون أيضا فيما إذا كان الملاك المقتضى للتقدم في الأول موجودا بنفسه في الثاني وإلا فلا . فإن تقدم النار على الحرارة في المرتبة بملاك العلية لا يقتضي تقدم ما يكون في
هامش
( 1 ) فإن الإنسان يمكن أن يتزوج في سن الخامسة عشرة فينجب في سن السادسة عشرة ، وولده كذلك يمكن أن يتزوج في سن الخامسة عشرة فينجب في سن السادسة عشرة ، فالجد له حفيد وهو عمره 32 أو 33 سنة فتقدم الجد على الحفيد زماناً لا يقتضي تقدم من هو في عرض الجد كأخ الجد على الحفيد زماناً ، إلاّ إذا كان الملاك الموجود في تقدم الجد على الحفيد زماناً موجوداً في أخ الجد ، وأما إذا لم يكن ذلك الملاك موجوداً فلا يقتضي تقدم الجد على الحفيد زماناً تقدم من كان في عرضه كأخيه على الحفيد زماناً ، إذ يمكن أن يكون في عرضه ولا يكون مقدماً وجوداً على الحفيد ، كما لو تولد لأبي الجد ولد مقارناً لتولد الحفيد أو بعد تولد الحفيد ، فوجود أخ للجد يكون مقارناً في الوجود للحفيد إن لم يكن متأخراً في الوجود عن الحفيد ، فلا يصح أن يقال إن المقارن للموجود إذا كان الموجود مقدماً في الوجود على ثالث يكون ذلك المقارن له أيضاً مقدماً في الوجود على الثالث أبداً ، إلاّ أن يكون فيه ملاك التقدم الذي اقتضى تقدم الموجود ، فإن كان ملاك التقدم موجوداً في المقارن أيضاً صح أن يقال إن المقارن أيضاً مقدم في الوجود على الثالث ، وإلاّ فلا .