المنفعة ، أو يبطلان معاً بالنسبة إلى تمليك المنفعة فيصحّ البيع على أنّها مسلوبة المنفعة تلك المدّة ، فتبقى المنفعة ملك البائع ؟ وجوه ، أقواها الأوّل ، لعدم التزاحم ، فإنّ البائع لا يملك المنفعة وإنّما يملك العين ، وملكيّة العين توجب ملكيّة المنفعة للتبعيّة ، وهي متأخّرة عن الإجارة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو وقعت الإجارة والبيع في زمان واحد كما لو باع داره من دون استثناء منافعها - وإلاّ فهو خارج عن الكلام ( 1 ) @ - من زيد وآجرها وكيله من عمرو إلى سنة في نفس الوقت الذي باعها مالكها من زيد ، فهل : 1 - يحكم بصحتهما معاً غاية ما في الأمر أن المبيع فاقد لوصف المنفعة مدة سنة ، فيثبت الخيار للمشتري باعتبار تخلف الوصف أي الشرط .
2 - أو يحكم ببطلانهما معاً للتزاحم من حيث منفعة السنة بين البيع والإجارة ، ولا يمكن الحكم بصحتهما معاً ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، فينحصر الحكم ببطلانهما معاً .
3 - أو يحكم ببطلانهما معاً ولكن بالنسبة إلى تمليك المنفعة للمزاحمة واستحالة الترجيح بلا مرجح ، وأما البيع بالنسبة إلى العين المجردة والمسلوبة عن المنفعة هذه المدة فلا مانع من الحكم بصحتها ، وتكون المنفعة راجعة إلى البائع في هذه المدة .
وجوه ثلاثة :
اختار الماتن قدس سره الوجه الأول وهو صحتهما معا ، ولكن صحة البيع إنما تكون بنحو يكون المبيع منتقلا إلى المشتري مسلوب المنفعة مدة الإجارة كما لو سبقت الإجارة ، وذكر قدس سره في وجه ذلك أن الإجارة في عرض البيع وفي عرض تمليك العين ، فهو بنفسه يملك العين لشخص وفي نفس الوقت يملك وكيله منفعة العين لآخر في عرض واحد ، وأما تمليك البائع للمشتري بالنسبة إلى المنافع فهو في مرتبة متأخرة عن تمليك العين له وتابعة له ، فأصل البيع لا يقع على المنافع ، لأن من يبيع شيئا يبيع العين وتتبعه المنافع فملكية المنافع في مرتبة متأخرة عن ملكية العين ، فوقوع الإجارة والبيع في آن واحد يقتضي أن يؤثر كل منهما أثره ، فيملك المستأجر المنفعة ويملك المشتري العين ، فلا يبقى مجال لملكية المشتري للمنافع
هامش
( 1 ) إذ لو كان البيع منه للدار مع استثناء منافعها سنة مثلاً - وهي المدة التي قد قال لوكيله بإيجارها فيها - لم يكن هناك منافاة بين العقدين الذي أجرى عقد بيعها هو والذي أجرى عقد إجارتها سنة وكيله ، سواء أكان العقدان متقارنين أم لا ، فإنه حتّى في صورة التقارن العقدان معاً هما صحيحان ، ولا منافاة بينهما ، فالكلام كل الكلام لو كان البيع للدار منه من غير استثناء المنفعة سنة ، بأن تكون المنافع حتّى منفعة السنة تابعة للعين في البيع .