تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
النكاح على ما هو المشهور بل المتسالم عليه بينهم - وإن ناقش فيه صاحب الجواهر ( 1 ) @ ، إلاّ أن المشهور لم يلتزموا بقبول النكاح للخيار - وهو الصحيح . فلو قالت الزوجة للزوج : زوجتك نفسي على أن تسكنني في بلدتي هذه ، أو على أن تعطيني كل يوم كذا مقداراً من المال ، فإنه ليس معنى الشرط هنا هو معناه المتقدم ، فإنه ليس في النكاح خيار حتّى تجعل الزوجة التزامها بالنكاح معلقاً على الإسكان أو الاعطاء ، فلو لم يسكن أو لم يعط يثبت لها خيار الفسخ ، لأن النكاح غير قابل لجعل الخيار حتّى يمكن أن يرجع الشرط هذا إليه ، بل معنى الشرط هنا هو أن أصل النكاح معلق على التزام الزوج بالاسكان أو الاعطاء ، لا على الإسكان أو الإعطاء حتى يكون من باب التعليق فيبطل ، فمعنى قول الزوجة : زوجتك نفسي على أن تسكنني في بلدي هذا ، أنه إن التزم الزوج بذلك فعقد العقد مع التزامه وقبوله فالزوجية صحيحة ، وإلاّ كما لو قبل من دون التزام فالزوجية من الأوّل باطلة ، وهذا التعليق غير مضر لأنه كقولك بعتك إن قبلت ، فإنه إن قبل صح البيع ، وإلاّ فلا يصح ، فهنا كذلك إن التزم الزوج بذلك فقال التزمت وقبلت كان العقد صحيحاً ، وإن قبل من غير التزام وقال قبلت من غير التزام كان العقد باطلاً من الأوّل . ونتيجة هذا الشرط إذا قبله الزوج وجوب الوفاء عليه ، وإمكان الزام الزوجة الزوج به وإجباره عليه لأن « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم ( 2 ) @ ، نعم لها اسقاط هذا الشرط ، وهذا معنى ثان للشرط غير الأوّل يتضمن هذا الشرط التكليف فقط دون الوضع . والنتيجة : أن الشرط في العقود والإيقاعات الذي هو بالمعنى الرابع للشرط إما أن يرجع إلى 1 - جعل الالتزام معلقاً على شيء ككون العبد كاتباً ، ونتيجته لو لم يكن كاتباً ثبت له خيار الفسخ ، ولا يكون ملزماً بالعقد . 2 - أو أن يرجع الشرط إلى تعليق أصل العقد على التزام الطرف الآخر بشيء ، ونتيجته وجوب العمل بالشرط على المشروط عليه ، وجواز الزام الشارط المشروط عليه به وإجباره عليه ، وجواز اسقاط الشارط شرطه أيضاً . وقد يجتمعان كما في الأفعال الاختيارية للمتعاقدين وفي عقود قابلة للفسخ ، كما لو باعه داره وشرط عليه أن يخيط له ثوبا ، حيث إنه هنا جعل التزامه بالبيع معلقا ومنوطا بأن يخيط له ثوبا ، وعلق البيع
هامش
( 1 ) الجواهر 29 : 150 .
( 2 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، و 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، والوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .