شرح
يسكنها في بلدتها أو في منزل مستقل ، فالشرط هنا له معنى آخر ، وقال الفقهاء إنه هو الالتزام بالالتزام ، ولا يراد بهذه الجملة أن الالتزام الأوّل ظرف للالتزام الثاني أو مقارن له ، فإن تقارنهما أو وقوع أحدهما في ضمن الآخر لا يكون موضوعاً لأي حكم شرعي ، مثلاً : لو أن رجلاً باع داره من زيد ، وفي ضمن ذلك وعده بأن يعطيه درهماً أو يخيط له ثوباً من دون أي ربط لذلك بالعقد ، بل مجرد أنهما تقارنا أو وقع الثاني في ضمن الأوّل ، فإن هذا التقارن أو الوقوع في الضمن لا دخل له بالعقد ، فلا يكون هذا شرطاً في العقد ، إذ لا رابطية بينهما ، فلا يستتبع ذلك وجوب وفاء على الموعِد ، ولا حق فسخ للموعود له عند عدم إعطاء الدرهم أو عدم خياطة الثوب .
بل المراد بهذه الجملة ما إذا ربط المكلف ذلك بالعقد ، فإنه إذا ربطه بالعقد كان شرطاً .
فاللازم بيان أن الرابط والشارط يربط أي شيء بأي شيء .
الظاهر أن الشرط في المقام الذي هو الربط يرجع إلى أحد معنيين لا ثالث لهما ، أي على سبيل منع الخلو - وهو بكلا معنييه طبعاً بمعنى الربط - وقد يجتمعان وهو كثير .
أ - أن يكون معنى الشرط في ضمن العقد هو أن يجعل المشتري التزامه بالبيع منوطاً أو معلقاً بشيء آخر ، فعلى تقديره هو ملزم بالعقد ، وعلى تقدير عدمه هو غير ملزم بالعقد ، وهذا يكون غالباً فيما يكون فيه الشرط خارجاً عن اختيار المتبايعين البائع والمشتري ، بأن كان ذلك أمراً خارجياً قد يتحقق وقد لا يتحقق ، وليس تحت اختيار أي منهما ، كما لو شرط المشتري على البائع أن يكون العبد المشترى خارجاً كاتباً ، فإن كونه كاتباً خارج عن اختيار المتبايعين ، فالمشتري يشتري العبد ومن غير تعليق فيه في نفسه ، إلاّ أنّه ينيط التزامه بهذا العقد على الكتابة ، فليس معنى هذا الشرط أن المشتري يشتري العبد إن كان كاتباً وإلاّ فلا يشتريه ، لأن هذا باطل أولاً : للتعليق ، وثانياً : ليس هو المراد من قوله : اشتري منك هذا العبد ( 1 ) @
هامش
( 1 ) لا يقال : إن قوله : اشتري منك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، يمكن أن يكون المراد منه كون العبد كاتباً قيداً لا شرطاً .
لأنّا نقول : إرادة القيد منه مستحيل ، لأن هذا العبد موجود خارجي والموجود الخارجي جزئي . ولا يعقل التقييد إلاّ في الكليات ، لأن الجزئي غير قابل لا للتقيد ولا للاطلاق ، وإنما يعقل التقييد في كلي العبد لا في هذا العبد ، على أنه لو أريد منه التقييد وفرضنا أن ذلك غير مستحيل ، فمعناه التعليق أي إن كان كاتباً فقد اشتريته ، وإن لم