شرح
توضيح فساده ، بل للفرق بين السفيه والمفلس ، فإنّه في المفلّس إنما كان المنع لأجل حكم الحاكم بالتفليس وكون أمواله متعلق حق الغرماء ، لا أعماله لأنها ليست ملكاً له بالفعل ، وعدم الدليل على شمول الحجر على الأموال للحجر على الأعمال . وأما بالنسبة إلى السفيه فالحجر عليه ناشئ من قصور فيه ، لأنه لا يلتفت إلى ماله ويبذره وهو غير عارف بمصلحته ومفسدته ، ولا فرق في هذا بين أمواله وأعماله ، فكما أن السفيه يمكن أن يبيع ماله الذي يسوى عشرة بواحد ، يمكن أن يؤجر نفسه بعمل يسوى عشرة بواحد . وجعل الولي للسفيه لمصالحه - المانع من تصرف السفيه - مشترك بين الأموال والأعمال وعلى حدّ سواء وهو التحفظ على مصالحه ، فكما أن الولاية متحققة على أمواله متحققة على أعماله أيضاً ، ويدل على ذلك - مضافاً إلى أنه مقتضى القاعدة ، للعلم بمنشأ جعل الولاية عليه - عدة روايات :
منها : معتبرة أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ وذكرنا سابقاً ( 1 ) @ أن أبا الحسين الخادم هو آدم بن المتوكل بياع اللؤلؤ وهو ثقة ، والرواية أيضاً يروي فيها أبو الحسين الخادم عن عبد الله بن سنان كما في الخصال ، وإن ذكرها في الوسائل وسقط منها عبد الله بن سنان أما من سهو قلم الشيخ الحرّ أو من النساخ ، لأنه رواها عن الخصال ، والذي في الخصال كما قلناه أبو الحسين الخادم بياع اللؤلؤ واسمه آدم وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه . قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه ، قال قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم ، قال : إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره ، إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » ( 2 ) @ ، فإن هذه المعتبرة تدلنا على أن البالغ إذا كان سفيهاً أو ضعيفاً لا يجوز أمره ، ولا فرق في عدم جواز أمره بين ما هو متعلق بماله أو متعلق بعمله .
ومنها : معتبرة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن قول الله عزّوجلّ : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) ( 3 ) @ قال : الاحتلام ، قال فقال : يحتلم في ستّ عشرة سنة وسبع عشرة سنة ونحوها ؟ فقال : لا ، إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات ، وجاز أمره إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً ، فقال : وما السفيه ؟ فقال : الذي يشتري الدرهم باضعافه ، قال : وما الضعيف قال : الأبله » ( 4 ) @
هامش
( 1 ) في الركن الثاني من أركان الإجارة وهو المتعاقدان في اعتبار عدم السفه فيهما .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 412 باب 2 من أبواب كتاب الحجر ح 5 .
( 3 ) الأحقاف 46 : 15 .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 363 باب 44 من أبواب كتاب الوصايا ح 8 .