وأمّا السفيه فهل هو كذلك ( 1 ) - أي تصحّ إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجوراً عن إجارة داره مثلاً - أو لا ؟ وجهان : من كونه من التصرّف المالي وهو محجور ، ومن أنّه ليس تصرّفاً في ماله الموجود ، بل هو تحصيل للمال ، ولا تعدّ منافعه من أمواله خصوصاً إذا لم يكن كسوباً .
شرح
نعم ، لو فرض أنه أجر نفسه وكسب مالاً فهل يحكم على أمواله المتجددة بالحجر عليها أيضاً أو لا ؟ وهذا الكلام داخل في الجهة الاُولى الخارجة عن محل الكلام فعلاً ، لأن الكلام في صحة إجارته لعمل وعدم صحّتها .
فالظاهر أن الإجارة صحيحة كما ذكر ذلك الماتن وغيره ، ولا وجه للإشكال فيها .
( 1 ) وأما بالنسبة إلى السفيه فلا شك في أنّه محجور عليه من التصرفات المالية للآية المباركة : ( فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ ) ( 1 ) @ ، فلا تسلّم إلى السفيه أمواله إلاّ بعد استئناس الرشد ، وكذا الروايات ( 2 ) @ ، فالحكم مما لا إشكال فيه .
هامش
ومراد السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بيان أن هذه المعتبرة دلالتها على عدم حجر الحاكم على عمل المدين ، عكس موثقة السكوني التي تدل على الحجر على عمل المدين وتسليمه للغرماء .
ثمّ إنه أشكل المستشكل حفظه الله على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله ثانياً : « وأما ما ذكر من كون خبر السكوني أجنبياً عن بحث الحجر ، فقد عرفت أن روايات الحجر هي نفس هذه الروايات الواردة في استيفاء حق الديان من المدين بحبسه واجباره على بيع ماله أو بيع الحاكم له قهراً ، وليست هناك ولا رواية واحدة تصرّح بالحجر على الأموال ليقال بأنّ هذه ليست منها » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 131 .
وفيه : أن معنى المفلَّس - كما في الشرائع - هو الذي جعل مفلّساً ، أي منع من التصرف في أمواله . وهذا الذي ذكر في معتبرة السكوني ليس له أموال حتّى يكون ممن منع من التصرف في أمواله حتّى يكون مفلّساً ، وبعبارة اُخرى كما يقول المستشكل حفظه الله : الروايات التي تدل على اجباره على بيع ماله أو بيع الحاكم لأمواله قهراً هو المفلَّس . والذي في معتبرة السكوني ليس منه ، إذ ليس له مال أصلاً حتّى يمنع من التصرف فيها حتّى يكون مفلَّساً ، وهو الذي يقوله السيد الاُستاذ ، بل هو مدين ويتمكن من العمل فيجب عليه العمل والكسب وأداء دينه ، فإن امتنع من ذلك اُجبر عليه ولو بالتسليم إلى الديان والغرماء ليستعملوه إن لم يمكنهم أن يجبروه على العمل .
( 1 ) النساء 4 : 6 .
( 2 ) منها : ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي الحسن الخادم بيّاع اللؤلؤ - واسمه آدم - عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم ، قال : إذا بلغ