شرح
اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم أجّروه ، وإن شئتم استعملوه » ( 1 ) @ فإن المستفاد منها أن عمل المحجور عليه داخل في الحجر لا فقط أمواله .
ولكن هذه المعتبرة لا يمكن الاستدلال بها على ذلك .
أوّلاً : لمعارضتها بمعتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين ، فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً » ( 2 ) @ طبقاً للآية المباركة : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 3 ) @ فلم يكن عليّ ( عليه السلام ) يسلم ذلك إليهم ليستعملوه أو يؤجروه .
وثانياً : إن معتبرة السكوني أجنبية عن التفليس بالكلية ، فإنه لم يذكر فيها أنه حكم بافلاسه وحجر عليه ، بل المفروض فيها أنّه لا مال له ، ومع فرض أن المدين رجل متمكن من الكسب والكسب مناسب لشأنه فيجب عليه الاكتساب وأداء دينه ، فإن امتنع من ذلك اُجبر عليه ، وهو حكم على القاعدة ، فتحمل معتبرة السكوني بعد معارضتها بمعتبرة غياث على امتناع المدين القادر على الكسب من الكسب وأداء ديونه ، فيجبر عليه على القاعدة ، وأين هذا من المفلّس ، فإن المفلّس فرض أن عنده أموالاً وحكم عليه بالحجر عليها ، فهل الحجر عليه يشمل أمواله فقط أو حتّى أعماله ، ومعتبرة السكوني أجنبية عن ذلك بالكلية ( 4 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 418 باب 7 من أبواب كتاب الحجر ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 418 باب 7 من أبواب كتاب الحجر ح 1 .
( 3 ) البقرة 2 : 281 .
( 4 ) اُشكل على هذين الجوابين أوّلاً : « بأن المعارضة غير سديدة ، لأن خبر غياث لا يدل على عدم جواز حجر الحاكم على عمل المدين إذا كان متمكناً منه ، بل ساكت عنه ، وإنما ينفي جواز حبسه فقط » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 131 .
أقول : إذا كانت هذه دلالة معتبرة غياث ، فما معنى قول المستشكل حفظه الله بعد ذلك « بل التعبير فيه بقوله خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً لعلّه يناسب مع كون رفع اليد عن حبسه من أجل أن يعمل ويستفيد من عمله في وفاء الدين أيضاً » فإنه يعلم من هذه الجملة أن معتبرة غياث ليست لا تدل على عدم جواز حجر الحاكم على عمل المدين ، ولا أنها ساكتة عنه ، بل هي دالة على عدم جواز حجر الحاكم على عمل المدين ، وليست ساكتة عنه .