شرح
وإنما الكلام في بعض الجهات :
الجهة الاُولى : بالنسبة إلى أمواله التي توجد بعد الحكم بالحجر ، فهل تكون محجوراً عليها أيضاً وتكون مورداً لحق الغرماء أو لا ؟ وإنما يختص الحجر بالأموال التي تكون عنده حال الحكم بالحجر ، وأما ما يحصل له من المال بعده فهو مستقل بها ؟
فيه خلاف ، وهو خارج عن محل الكلام ، وذكر ذلك في كتاب المفلس .
الجهة الثانية : هل يجوز للمفلس أن يؤجر نفسه لعمل ويملك الاُجرة ويحكم بصحة الإجارة ، أو أنه محجور عن ذلك أيضاً ، كما أنّه محجور عن التصرف في أعيان أمواله بإجارة ونحوها ؟ فيه كلام .
المعروف والمشهور أنه لا مانع من هذه الإجارة فيحكم بصحتها وتملكه للاُجرة ، لأن الحجر إنما تعلق بأمواله الخارجية لا بأعماله ، وإن كانت الأعمال متصفة بالمالية ولذا يبذل بإزائها مالاً ، إلاّ أنه ليس المحجور عليها مالكاً لها بالفعل ، ومن هنا حكموا بأن من حبس حراً - لا سيما لو لم يكن كسوباً - لا يكون ضامناً لأعماله باعتبار أنها ليست مملوكة له فعلاً ( 1 ) @ ، ولذا لا يقال إنه مستطيع ، ولو كانت أعماله أموالاً
مالكا لها بالفعل لكان مستطيعا ، حيث إنه لا يعتبر في الاستطاعة أن يكو مالكا للدرهم أو الدنيا ، بل تعتبر الزاد والراحة أو بدلهما من الكتب أو الفراش أو الأموال ، وأعماله أموال ، والحال إنه ليس بمستطيع ، فهو
هامش
ولِيّاناً : مطله ، لسان العرب ج 12 : 368 مادة لوي .
أقول : وفي الحديث مطل الغني ظلم . وفي لسان العرب أيضاً : « وألوى بحقي ولواني : جحدني إياه ، ولويت الدين . وفي الحديث المطل : ليّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته ، قال أبو عبيد : الَلَّي هو المطل ، وأنشد قول الأعشى :
يلوينني ديني النهار واقتضي * * * ديني إذا وقذ النعاس الرُّقَّدا
لواه غريمه بدينه يلويه ليّاً ، وأصله لوّياً ، فاد غمت الواو في الياء . وألوى بالشيء : ذهب به . وألوا بما في الإناء من الشراب : استأثر به وغلب عليه غيره » لسان العرب 12 : 368 مادة لوي ، وفي مجمع البحرين يقال : لواه بدينه من باب رمى مطله . مادة لوا .
ومنها : معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسم بينهم يعني ماله » نفس المصدر ح 1 .
( 1 ) ولا اعتداد بقول الشاذ النادر ، وبذلك يظهر لك ما في قول القائل : « وإن كان في الضمان قول بضمان عمل الحرّ الكسوب على ما سيأتي من محله من المصنف » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 127 .