تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
كاشف عن أن أعماله وإن كانت أموالاً إلاّ أنه ليس مالكاً لها بالفعل ، فالحجر على الأموال لا يقتضي الحجر على الأعمال لأنها ليست أموالاً مالكاً لها بالفعل ، وإن كانت هي بنفسها مالاً . فكونها مالاً لا يلازم كونها ملكاً له بالفعل ، نظير ما لو باع شيئاً في ذمّته كمن من حنطة ، فإنه وإن صدق عليه المال عرفاً وصح بيعه وتمليكه للغير ، - ولذا يدفع بإزائه مالاً - إلاّ أنّه ليس مالكاً له ، ولذا لا يصدق عليه أنه مالك لما في ذمّته ، وما يعتبر في صحة البيع هذا أن يكون المباع مالاً لا أن يكون ملكاً له ، فأعمال المحجور عليه نظير بيع ما في ذمّة المكلف ، فإنه وإن كان مالاً إلاّ أنه ليس ملكاً له بالفعل ، فالحجر على أمواله ( 1 ) @ لا يقتضي الحجر على أعماله . والظاهر أنهم مطبقون على أن له أن يحصل المال بإجارة ونحوها . وقد يقال بشمول دليل الحجر على الأموال للحجر على الأعمال أيضا ، وكون أعماله أيضا موردا للحجر ولحق الغرماء كأمواله ، فإن موثقة السكوني دالة على ذلك ، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : " أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم :
هامش
( 1 ) قد يقال - كما قيل - إنه لم يرد في دليل أنّ الحجر يكون على أموال المديون ليقال بأنّ ظاهره ما يكون من الأموال ملكاً له بالفعل خارجاً ولا يشمل ما لم يكن ملكاً بالفعل ، كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 127 . وفيه : أن دليل منع المفلس من التصرف الذي لا خلاف فيه بين الأصحاب - بل المجمع عليه بينهم - إنما يكون معناه منعه من التصرف في أمواله ، وذلك هو القدر المتيقن ، ولا حاجة إلى دليل يدل على أن الحجر يكون على أموال المفلس ، بعد وضوح أن الحجر عليه الذي معناه منعه من التصرف والقدر المتيقن من منعه من التصرف هو منعه من التصرف في أمواله ، وإلاّ فهل معناه غير ذلك ، بأن يقال أن منعه من التصرف هو منعه من أن يرفع يده أو يبدل ملابسه ، أو منعه من المشي أو الحركة ، أو منعه من أن يغتسل وينظف بدنه ، ونحو ذلك مما لا ربط له بدينه وبحق الغرماء وأموال الناس ؟ ! فإن ذلك غير ممكن . ثمّ إن المنع من التصرف في أمواله معناه هو المنع من التصرف في أمواله التي هي ملك له ، وأما أمواله التي هي ليست ملكاً له ، وهي أعماله - حيث إنها أموال لمقابلتها بالمال ، إلاّ أنها ليست ملكاً له - فلا يحجر عليها ، لأن الحجر إنما هو لملاحظة حق الديان ، وإنما يكون ذلك فيما يملك من أمواله ، وأما فيما لا يملك فلا . ولو شك تنزلاً وفرضاً في أن الحجر على أمواله يشمل ما لا يملك من الأموال أو لا يشمل فالقدر المتيقن من الأموال التي يحجر ويمنع من التصرف فيها هو ما كان ملكاً له دون غيره ، لأن الإجماع دليل لبي فيقتصر فيه على المتيقن .