تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
] 3259 [ « مسألة 2 » : لا تصحّ إجارة المفلس بعد الحجر عليه داره أو عقاره . نعم ، تصحّ إجارته نفسه لعمل أو خدمة ( 1 ) .
شرح
مريض يحتاج إلى صرف مال ، أو احتاج إلى صرف مال لتعمير سقف داره لئلا ينزل عليه المطر أيام الشتاء الباردة ، فيضطر إلى بيع كتبه أو نحوها أو إجارة شيء لتحصيل المال لدفع الاضطرار . والثاني : كما لو أكرهه مكره وتوعده بالقتل إن لم يدفع إليه مائة دينار مثلاً ، فيضطر حينئذ إلى بيع مكتبته أو غيرها أو إجارة شيء لتحصيل ذلك المال ليدفع به الاضطرار الناشئ عن الإكراه . وفي كلتا الحالتين يقع بيع المضطر أو إجارته صحيحاً ، وذلك أما في الفرض الأوّل فلا إشكال في صحّة البيع أو الإجارة ، لأنه لا أكراه على البيع أو الإجارة ، وإنما هو اضطرار ، وسيأتي أنه لا يقتضي بطلان البيع أو الإجارة ، لأن حديث رفع الاضطرار امتناني ، ورفع صحتهما خلاف الامتنان . وأما بالنسبة إلى الفرض الثاني فلأن الإكراه لم يتعلق بالبيع أو الإجارة حتّى يرتفع أثرهما لحديث رفع الإكراه ويكون العقد باطلاً ، وإنما الإكراه تعلق بدفع المال لا بالإجارة أو البيع ، فهو غير مكره عليهما ، وإنما باعهما باختياره لرفع الاضطرار ودفع شر الظالم . وأما أن الاضطرار لا يرتفع بحديث الرفع فلأن حديث رفع الاضطرار امتناني ، ورفعه في المقام مناف للامتنان ، فإنه لو فرض أن بيع شيء أو إجارته فاسد فلا شك يقع المكلف في الضرر ، فيموت مريضه مثلاً ، فيختص رفع الاضطرار حينئذ بما إذا لم يكن رفعه خلاف الامتنان ، كما إذا اضطر إلى الكذب أو شرب الخمر أو ما شابه ذلك ، فيكون جائزاً حينئذ لأن رفعه حينئذ موافق للامتنان . ( 1 ) الحكم بالتفليس لا شك مقتض للحجر على أموال المفلس الموجودة ، فليس له بيع شيء منها أو إجارته أو هبته أو أي شيء آخر ، لتعلق حق الغرماء به الذي لابدّ من استيفاء حقهم ، وهذا لا خلاف فيه ولا إشكال بل مجمع عليه ( 1 ) @ على أنه مستفاد من جملة من الروايات ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) كما في الخلاف 3 : 261 - 262 مسألة 1 ، والغنية : 247 - 248 ، والجامع للشرائع : 361 ، وإرشاد الأذهان 1 : 396 ، وكفاية الأحكام 1 : 572 .
( 2 ) المعتبرة ، منها : معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّم بينهم يعني ماله » الوسائل ج 18 : 416 باب 6 من أبواب كتاب الحجر ملحق ح 1 ، التهذيب 6 : 299 / 835 . وفي لسان العرب : ولواه دينه وبدينه لَيّاً لِيّاً ولَيَّاناً