تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
] 3258 [ « مسألة 1 » : لا تصحّ الإجارة إذا كان المؤجر أو المستأجر مكرهاً عليها ( 1 ) .
شرح
للمسجد من جهة وجوب الوفاء بالعقد ، فالامضاء للعقد على نحو الإطلاق غير ممكن . والامضاء على فرض العصيان معناه تعليق الصحة على العصيان كما في موارد الترتب في التكاليف الشرعية ، وهو أيضاً غير ممكن ، لأنه وإن كان ممكناً في نفسه أن يبتدأ الشارع بالحكم على تقدير ، كما في مورد بيع الصرف فإنه أجازه ورخص فيه على تقدير القبض خاصة وإن كانت المعاملة مطلقة ، ولكن لا يمكن ذلك بالنسبة للامضاء المستند إلى الإطلاقات والأدلة العامّة كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) مما ورد على نحو الإمضاء لا التأسيس ، وليست هي إلاّ ممضية للمعاملة على نحو ما وقعت ، وهي اُنشأت على نحو الاطلاق ، فتخصيص الإمضاء على فرض العصيان غير ممكن ، فالبطلان لقصور الدليل في مرحلة الإثبات . هذا إذا كانت المعاملة قد اُنشأت على نحو الاطلاق . وأما إذا كان الانشاء والعقد من الحائض من أول الأمر معلقاً على العصيان فهو من التعليق المجمع على إيجابه بطلان العقود . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) اعتبار أن تكون الإجارة عن رضا من كل من الطرفين ، فلو كان أحدهما مكرهاً وقعت الإجارة باطلة ، بناءً على ما هو الصحيح من أن التجارة اسم لمطلق المعاملة لا لخصوص البيع . ويدلنا مع اعتبار الرضا من كل من الطرفين عدة روايات معتبرة دالة على رفع ما أكرهوا عليه
هامش
الأمر الثاني بالأمر الترتبي ، ولذا يحكمون بصحة الحج النيابي الذي يأتي به المستطيع عن الغير في نفس سنة الاستطاعة ، فليكن وجوب الأمر بالوفاء بالإجارة من الأمر الترتبي على عصيان المرأة مخالفة تكليفها الأوّل ، وهو عدم المكث في المسجد ، فلو خالفت ودخلت ومكثت فيقال : يجب عليها الوفاء بعقد الإجارة من جهة الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الترتبي . فهذا غير ممكن أيضاً إثباتاً - لا ثبوتاً - لقصور الدليل عن ذلك في مرحلة الاثبات ، بيان ذلك : أن الشارع المقدس يمكن أن يقول ابتداءً : لو مكثت أيها الحائض في المسجد - أي لو عصيت - ففي بعقد الإجارة ( والياء في ففي ياء المخاطبة لا فاء الفعل فإن فاء الفعل محذوفة ) ، حيث يمكن للشارع المقدس أن يبتدأ بحكم على تقدير فيقول : يصح عقد الصرف على تقدير القبض في المجلس ، وإن كانت المعاملة مطلقة ، إلاّ أن الصحة إنما هي لو قبضت في المجلس ، إلاّ أن ذلك إنما هو في الانشاءات والأوامر التأسيسية ، لا في الانشاءات والأوامر الإمضائية ، حيث لا يمكن ذلك في الإمضائيات المستندة إلى الإطلاقات والأوامر العامة كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه ، لأنها ليست هي إلاّ امضاءً ، والامضاء إنما يتعلق بالمعاملة على نحو الإطلاق لا على فرض العصيان ، فتخصيص الإمضاء بصورة فرض العصيان غير ممكن للقصور في مرحلة الإثبات .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 243 | الشيخ محمد الجواهري