شرح
وذكر شيخنا الاُستاذ في تعليقته ( 1 ) @ أن هذا الشرط راجع إلى اشتراط إباحة المنفعة ، وأن المنفعة المحرمة ليست مملوكة حتّى تملّك ، فليس هذا شرطاً جديداً في قبال ذلك .
ولكن الكنس وهو العمل المستأجر عليه ليس محرماً حتّى يدخل في اشتراط إباحة المنفة ، والمحرم هو المكث بمقداره في المسجد للحائض ، والمكث مقدمة للعمل المستأجر عليه ، وحرمة المقدمة لا تسري إلى ذي المقدمة وهو الكنس ، فالكنس الذي وقعت عليه الإجارة غير محرم بل مباح ومملوك ، نعم مقدمته حرام . وليس المقام كمن آجر نفسه للغناء المحرم - مثلاً - فإن الغناء بنفسه حرام ، فلذا ليس له أن يؤجر نفسه له لأنه ليس مملوكاً له شرعاً ليملكه للغير ، وأما الكنس فهو مملوك للحائض ، ولها أن تملكه للغير ، ولذا لو أكرهها على كنس المسجد ضمن لها اُجرة المثل ، لاستيفاء الكنس منها الذي هو عمل مباح ومملوك لها ومحترم وله مالية ، وإن كانت مقدمته حراماً على المختار وهي مكرهة فلا حرمة عليها ولها اُجرة المثل ، وعليه فالشرط السابق وهو اعتبار إباحة المنفعة لا يغني عن هذا الشرط .
وقد يقال ( 2 ) @ في وجه بطلان إجارة الحائض لكنس المسجد زمان حيضها : إن هذا العمل المتوقف على الحرام ممنوع شرعاً ، والممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فهو غير مقدور على تسليمه ، وتقدم أن إمكان التسليم في الإجارة معتبر جزماً في صحتها ، فيخرج ذلك باعتبار القدرة على التسليم ، وليس هذه شرطاً جديداً ، إذ لا فرق في اعتبار القدرة على التسليم بين القدرة التكوينية والتشرعية .
وفيه : أن اعتبار القدرة على التسليم في الإجارة لم يكن بعنوانه شرطاً في صحة الإجارة ، نعم لو كان بعنوانه شرطاً في صحة الإجارة لأمكن أن يقال إن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، إلاّ أنه ليس بعنوانه شرطاً .
بل كان اعتباره مبنيا على أحد أمرين : 1 الغرر كما استند إليه غير واحد على ما تقدم الكلام فيه
هامش
( 1 ) قال المحقق الشيخ محمّد حسين النائيني ( قدس سره ) : وأما المثال فقد خرج باشتراط مملوكيّة المنفعة وإباحتها » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 11 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .
( 2 ) القائل بذلك هو السيد الحكيم ( قدس سره ) ولذا علق على قول الماتن ( قدس سره ) الذي هو ( السابع : أن يتمكن المستأجر من
الانتفاع بالعين المستأجرة ) علق بقوله : لأن تعذر المنفعة شرعاً بمنزلة تعذرها عقلاً . المستمسك 12 : 10 طبعة بيروت .