تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
وقالوا : نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر كما حكي ( 1 ) @ عن الشهيد ( 2 ) @ ، بل في كتاب الشركة من الخلاف ( 3 ) @ روى الشيخ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن الغرر . 2 - أن المنافع إذا لم تكن مقدورة التسليم وكانت تتلف شيئاً فشيئاً لا يكون اعتبار الملكية فيها ثابت ، فهي ليست ملكاً له حتّى يملكها للغير . وكلا هذين الوجهين لا يجري في المقام ، أما الغرر فواضح ، إذ لو فرض أن الحائض غير مبالية بالدين ولا تمتنع من كنس المسجد وهي حائض فإنه ليس هنا أي غرر في الإجارة . وأما تلف المنافع شيئاً فشيئاً فهو مختص بما إذا لم تكن مقدورة التسليم تكويناً ، وأما إذا لم تكن مقدورة التسليم شرعاً فليست المنفعة غير مملوكة كما تقدم توضيحه ، ولذا لو دخلت ولم تكن مبالية بالدين وكنست فالمنفعة لا شك مملوكة لها بعد كونها بنفسها محللة ومقدورة تكويناً ، ولو أكرهها على الكنس استحقت عليه اُجرة المثل ، ومعنى ذلك كله ملكيتها للمنفعة ، وهذا المقدار كاف في صحّة الإجارة ، والمانع من صحة الإجارة إنما هو عدم ملكية المنفعة والمنفعة في المقام مملوكة . وعليه فلابدّ من التماس دليل آخر دال على عدم صحة إجارة الحائض لكنس المسجد . والظاهر أن الوجه في عدم صحة إجارة الحائض لكنس المسجد ما تقدم في نظيره كعدم إمكان إجارة الدار لإحراز أو بيع الخمر فيها ، وهو أن هذه المعاملة غير قابلة للامضاء بالأدلة العامة ، لأن إمضاءها على نحو الاطلاق ( 4 ) @ معناه ترخيص الشارع المقدس في فعل المعصية ، لأنه يستلزم جواز دخول الحائض
هامش
( 1 ) الحاكي عن الشهيد صاحب الجواهر 27 : 219 .
( 2 ) المسالك 5 : 178 - 179 .
( 3 ) الخلاف 3 : 330 .
( 4 ) كما إذا كانت الحائض قد قالت حين إنشاء العقد : آجرتك نفسي على كنس المسجد مطلقاً سواء عصيت النهي المتوجه للحائض بحرمة المكث في المسجد أو لم أعصه ، وهذا غير قابل للأمر بالوفاء به بشقيه ، أما بالنسبة للشق الأوّل فمعنى الوفاء به هو تجويز مكث الحائض في المسجد للوفاء بعقد الإجارة ، وكيف يعقل الأمر بالوفاء بالعقد الذي يكون فيه تجويز لفعل الحرام . وأما بالنسبة للشق الثاني وهو الأمر بالوفاء بالعقد على فرض عصيان النهي بمكث الحائض في المسجد ، كما هو الحال في كل موارد الترتب في التكليفات ، فإنه يصح الأمر للمستطيع الذي يجب عليه الحج هذه السنة وآجر نفسه نيابة عن الغير في هذه السنة بالاتيان بالحج عن نفسه في هذه السنة أوّلاً ، ويصح أمره بالحج نيابة عن الغير في هذه السنة على تقدير مخالفة وعصيان الأمر بالحج عن نفسه ، ويسمي هذا