تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
السادس : أن تكون العين ممّا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها ( 1 ) فلا تصلح إجارة أرض للزراعة إذا لم يمكن إيصال الماء إليها مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء أو عدم كفايته . السابع : أن يتمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة ، فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد مثلاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن من شرائط العوضين أن تكون العين قابلة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها ، وإلاّ فلا تصح الإجارة ، وهو الصحيح ، وذلك لما قلناه سابقاً ( 1 ) @ من أن حقيقة الإجارة لا تتحقق إلاّ بحيث تكون المنفعة قابلة للاستيفاء ، فإنه حينئذ تكون مملوكة فيصح تمليكها ، فالملكية للمنفعة التي تملّك للغير مقوّمة لمفهوم الإجارة ، فلو آجر أرضاً للزراعة ولا يمكن إيصال الماء إليها بأي نحو كان ، ولم يكن ماء مطر أو لم يكن كافياً ، فالمالك لم يكن مالكاً لهذه المنفعة المستحيلة التحقق حتّى يجوز له ويصح منه تمليكها للغير باُجرة ، فلذا تكون الإجارة لا محالة باطلة . ( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يعتبر في الإجارة قابلية حصول المنفعة للمستأجر - أي متمكن من تحصيل هذه المنفعة في الخارج - ورتب على ذلك عدم جواز استئجار الحائض لكنس المسجد في زمان حيضها ، وذلك لأنه لا يمكن للمستأجر استيفاء هذه المنفعة في الخارج .
هامش
في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً ، فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه ؟ قال : لا يصلح ثمنه ، ثمّ قال : إنّ رجلاً من ثقيف أهدى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) راويتين من خمر بعد ما حرّمت ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاُهريقتا ، وقال : إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها . ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها » الكافي 5 : 230 / 2 ، الوسائل ج 17 : 223 باب 55 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ، فإن هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب 7 : 136 / 601 ، والكليني في الكافي وسند كل منهما صحيح ، ودالة على ما يريد أن يقوله من حرمة ثمنها بيعاً كان أو إجارة لحفظها أو بيعها ، وليس فيها ما يقتضي ردّ دلالتها ، إلاّ أن ذلك إنما هو في الخمر ، والتعدي منه إلى غيره قياس لا نقول به ، لما دل على التشديد فيه وحرمة حتّى غسل صحون الخمر وأوانيه لخصوصية فيه ، فهي خاصة بالخمر ، فكيف يفهم عدم الخصوصية للخمر ويتعدى منه إلى غيره ، ولا أقل من احتمال الخصوصية له إن لم يقطع بها ، فإن احتمالها قاض بعدم جواز التعدي إلى غير الخمر أيضاً ، فلا يمكن أن يستفاد من قوله : « إن الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » حرمة ثمن كل محرم حتّى لو لم يكن خمراً ، بخلاف رواية أبي بصير حيث عقّبه بمهر البغي وثمن الكلب ، وهو مانع من دعوى الاختصاص بالخمر . على أنه لو فرض التعدي ، فلا يكون الاستدلال بها إلاّ دليلاً ثانياً بعد الدليل الأوّل الذي هو عدم تصور الوفاء بالعقد وعدم امكانه ، لا أن الدليل على ذلك منحصر بها . ( 1 ) في الشرط الرابع من شرائط العوضين . موسوعة الإمام الخوئي 3 : 37 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 240 | الشيخ محمد الجواهري