شرح
اعتضاده بنقل الشيخ في الاستبصار والذي فيه أيضاً ( يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ) فتكون حينئذ المعتبرة دالة على البطلان ، ولا شك في عدم الخصوصية للخمر ولا للبيع ، فتدل على بطلان الإجارة لأي منفعة محرمة سواء كانت هي بيع الخمر أو غيره ، فيصح حينئذ القول بأنه يعتبر في المنفعة في الإجارة أن تكون مباحة لا محرمة فلو آجره داره أو دابته لمنفعة محرمة بنحو تكون الإجارة واقعة عليها كانت باطلة لا محالة وتحرم الاُجرة ، بخلاف ما لو آجره داره لا للمنفعة المحرمة ومن باب الاتفاق انتفع منها المستأجر المنفعة المحرمة ، فلا شك في صحة الإجارة ، ومحل الكلام هو الأوّل ، فالإجارة باطلة والاُجرة حرام ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) من الواضح أن أدلة الصحة ووجوب الوفاء بالعقد ليست منحصرة بقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بل وكذا قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) و ( وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ ) في البيع ، فلا معنى للإشكال على السيد الاُستاذ بأنه يكفي للصحة التمسك بآية التجارة و ( وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ ) في البيع كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 102 ، فإن كل ذلك دال على لزوم الوفاء بالعقد ، والمراد أيضاً هو لزوم تسليم المنفعة والمبيع من ذلك ، وشموله للمنفعة المحرمة التي لا يمكن تسليمها للمستأجر ولا الوفاء بها لحرمتها غير ممكن .
ولا فرق في ذلك - أي حرمة التسليم وعدم الصحة والحكم بالبطلان - بين كون المستأجر عليه هو العمل المحرم أو المنفعة المستأجرة هي المحرمة ، فإن كلا منهما لا يمكن الوفاء به ، فالاشكال على السيد الاُستاذ بهذه الوجوه كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 102 غير ممكن وغير صحيح .
خصوصاً الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدم صحة كلامه في إجارة الأعيان ، ودعوى المستشكل حفظه الله بلابدية اختصاص صحة كلام السيد الاُستاذ بإجارة الأعمال دون إجارة منافع الأعيان المحرمة ، وذلك لقول السيد الاُستاذ بأن الحيثية التي يملّكها المؤجر للمستأجر هي القائمة بالمال لا القائمة بالمستأجر ، والحيثية القائمة بالمال مطلقة وهي القابلية لأن ينتفع به أي منفعة وهي مملوكة أو محللة ، وعليه فلابدّ وأن يقول في الإجارة على الأعيان بالصحة لا بالبطلان .
وجوابه واضح ، لأن المؤجر في المقام لم يملك الحيثية القائمة بالمال مطلقاً ، وهي القابلية لأن ينتفع به أي منفعة محللة أو محرمة ، بل هنا يريد تمليك خصوص الحيثية القائمة بالمال المحرمة ، ولذا يقول بالبطلان فيه حيث إنه لا يمكنه تسليمها لأنها محرمة ، وأما لو كان متعلق الإجارة هو الحيثية المطلقة القائمة بالمال ، فلا شك يقول بالصحة بل قال بها ، ولذا يقول في قوله في الروايات المتقدمة في كلام السيد الاُستاذ ( رجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ) بالصحة ، بخلاف قوله في الروايات المتقدمة في كلام السيد الاُستاذ ( رجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ) حيث