تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وكذا في الاستبصار والكافي ( 1 ) @ كله كلمة جابر ، وذلك كله يوجب أن تكون كلمة صابر في المورد الأوّل من التهذيب إما من سهو قلم الشيخ ( قدس سره ) أو من خطأ النساخ ، على أن الكافي أضبط ، مضافاً إلى نقل الشيخ في موردين كالكافي ، فلا وجه لاقتصار صاحب الوسائل على كلمة صابر ، وإن علق على الوسائل ( 2 ) @ بوجود كلمة جابر في باقي النسخ . وعلى كل حال ، جابر هذا هو جابر بن يزيد الجعفي الثقة الذي هو من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وله عنهما روايات ، وليس هو جابر بن عبد الله الأنصاري ، لأن الأنصاري لم يدرك الصادق ( عليه السلام ) ، والرواية في المقام عن الصادق ( عليه السلام ) ، فلا شك في صحة الرواية وحجيتها . وأمّا من حيث الدلالة ففي موضع من التهذيب وكذا في الاستبصار والكافي ( يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ) ( 3 ) @ ، وهو ظاهر في وقوع الإجارة لهذه الغاية المحرمة ، فهي مطابقة لمقتضى القاعدة من وقوع الإجارة باطلة ، لحرمة المنفعة التي لا يمكن الوفاء بها ، فلا يمكن الحكم بصحة العقد . لكن في موضع آخر من التهذيب ( يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ) ( 4 ) @ ، وكذا في الوسائل ( 5 ) @ ، وهو ظاهر في أن وقوع بيع الخمر فيه أمر اتفاقي لا أن الإجارة للغاية المحرمة ، ولا إشكال أنه في هذه الصورة يحكم بصحة الإجارة ، لأن الإجارة ليست للغاية المحرّمة التي لا يمكن الوفاء بها ، بل للغاية المحللة ومن باب الاتفاق باع فيه الخمر ، ولا إشكال هنا في الحكم بالصحة كما دلت عليه صحيحة ابن اُذينة ، قال : « كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ قال : لا بأس » ( 6 ) @ فلا شك يكون المقام كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمراً ( 7 ) @ ، والذي تقدم في محله جوازه على مقتضى القاعدة ، مضافا إلى النص والفتوى من الأصحاب بذلك ، إلا أن النسخة الأولى من التهذيب التي فيها ( يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ) هي الصحيحة لأنها هي الموافقة للكافي ، والكافي اضبط خصوصا مع
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 55 / 179 ، الكافي 5 : 227 / 8 .
( 2 ) في الطبعتين أي ذات العشرين وذات الثلاثين جزءاً .
( 3 ) _ ، 4 ، 5 ) تقدم تخريج المصادر في الهوامش المتقدمة .
( 4 )
( 5 )
( 6 ) الوسائل ج 17 : 174 باب 39 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
( 7 ) لا أنه يبيعه العنب ليجعله خمراً ، حيث إنه حرام للغاية المحرمة فلا يمكنه حينئذ الوفاء بها ، ولا يشمله قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه من أدلة الإمضاء والوفاء ، فلذا يكون باطلاً ، وهذا هو الفرق بين بيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمراً فيكون البيع صحيحاً ، وبين بيع العنب ليعمله خمراً فيكون البيع باطلاً .