تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الثالث : وهو الصحيح في وجه الاشتراط هو أن يقال : إنه لا يتصور هنا الوفاء بالعقد ، فلا يمكن أن تشمل أدلة صحة العقود والوفاء بها للمقام ، فإن صحة العقد ليس عبارة عن الحكم بمجرد الملكية ، بل الملكية المترتب عليها الوفاء لقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيره ، فإذا كان الوفاء بالعقد محرماً وليس للمؤجر أن يسلم العين للمستأجر لينتفع بها ، فكيف يمكن الحكم بصحة ذلك العقد ووجوب الوفاء به ، والحال أن ليس للمؤجر أن يسلم العين المستأجرة للمستأجر ، فمن هذه الجهة لا يمكن الحكم بصحة هذا العقد ، فإن صحة العقد ملازمة للوفاء به ، وبانتفاء اللازم ينتفي الملزوم . والنتيجة : أن صحة العقد والوفاء به لا يشمل ذلك ، فيحكم بالبطلان لا محالة . هذا ما تقتضيه القاعدة . ومضافاً إلى ذلك يدل عليه من الروايات ما رواه الشيخ عن عبد المؤمن عن صابر ( جابر ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يؤاجر بيته فيباع فيه ( فيها ) الخمر ، قال : حرام أجره » ( 1 ) @ . والرواية معتبرة سنداً ( 2 ) @ فإنه وإن ذكر في الوسائل ( 3 ) @ كلمة صابر وصابر لم يوثق ( 4 ) @ فتكون الرواية ضعيفة ، إلاّ أنّ كلمة صابر موجودة في التهذيب في أحد موردين ( 5 ) @ ، وأما في المورد الآخر من التهذيب ( 6 ) @ ،
هامش
الخمر ملك عليه صاحب الدار أو الدكان أو الدابة أو السيارة اُجرة المثل ، ولو لم يكن مالكاً لها لما وجب على الغاصب اُجرة المثل ، فهذا الوجه لا يمكن أن يكون وجهاً لعدم صحة الإجارة . ( 1 ) الوسائل ج 17 : 174 باب 39 من أبواب ما يكتسب به ح 1 وفيه صابر ، التهذيب 7 : 134 / 593 وفيه صابر ، ولكن في التهذيب 6 : 371 / 1077 ، والاستبصار 3 : 55 / 179 ، والكافي 5 : 227 / 8 جابر . وفي التهذيب 7 : 134 / 593 ( يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ) وكذا في الاستبصار 3 : 55 / 179 ، وكذا في الكافي 5 : 227 / 8 ، ولكن في التهذيب 6 : 371 / 1077 ( يؤجر بيته فيباع فيه الخمر ) .
( 2 ) وإن عبر عنها صاحب الجواهر وغيره بالخبر ، الجواهر 22 : 30 .
( 3 ) مراده ( قدس سره ) الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 12 : 215 باب 39 من أبواب ما يكتسب به ح 1 . أقول : وكذا في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً حسبما عرفت في التعليقة السابقة .
( 4 ) فإنه كل من سمّي بصابر مجهول ، وليس فيهم من يكون ثقة .
( 5 ) وهو التهذيب 7 : 134 / 593 .
( 6 ) وهو التهذيب 6 : 371 / 1077 .