تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
اُكرتي على أنّ ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حقّ السلطان ؟ قال : لا بأس به ، كذلك اُعامل اُكرتي » ( 1 ) @ فإنه استدل بها على أن الجهل بالاُجرة في الإجارة لا يضر بصحة الإجارة ، لأنه لا يعلم أن نصف الحاصل مثلاً إذا كان هو الاُجرة أي مقدار هو ، وكذا ثلثه لو كان هو الاُجرة ، ومع أنه مجهول حكم ( عليه السلام ) بصحة الإجارة . ولكن هذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها بأبي نجيح المسمعي الذي ذكر في سند الكليني والكشي حيث لم يوثقه ولم يمدحه أحد من علماء الرجال ( 2 ) @ - لا دلالة لها على عدم اعتبار معلومية الاُجرة في الإجارة ، وذلك لأنها خارجة عن الإجارة وإن عبّر بلفظها ، إلاّ أن المقطوع به إرادة عنوان المزارعة ، إذ لابدّ في الإجارة من أن تكون الأجرة - ولو فرض أنها غير معلومة - شيئاً مملوكاً بالفعل يملّكها للمؤجر بإزاء تمليك المؤجر المنفعة له ، وما يخرجه الله بعد ذلك ليس له وجود بالفعل حتّى يملكه المستأجر للمؤجر ، فأي شيء هي الاُجرة - ولو غير المعلومة مقداراً - لو كان المراد الإجارة ؟ ! فلا شك ليس المراد الإجارة وإن عبر بلفظها ، بل المراد المزارعة ، وقد ورد في روايات المزارعة ما عبّر عنها بالإجارة ، للشبه بين المعاملتين في كون كل منهما تسلط على العين والانتفاع بها ( 3 ) @ .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 269 / 2 ، رجال الكشي 2 : 642 / 663 ، الوسائل ج 19 : 52 باب 15 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 3 .
( 2 ) في التهذيب 7 : 199 / 881 ابن نجيح المسمعي ( هامش المخطوط ) ، ولكن الصحيح ما في الكافي لأنه هو الموافق للوافي والطبعة الحجرية للوسائل .
( 3 ) ورد ذلك في رواية واحدة وهي موثقة زرعة : « وسألته عن الأرض يستخرجها ( يستأجرها ) بخمس ما خرج منها وبدون ذلك أو بأكثر مما خرج منها من طعام ، والخراج على العلج ، قال : لا بأس » التهذيب 7 : 194 / 858 ، وفيه ( يستأجرها ) ، وفي الوسائل نقلاً عن التهذيب ( يستخرجها ) الوسائل ج 19 : 47 باب 12 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 2 . فإنه لا شك أن زراعة الأرض على نحو الكسر المشاع - أي للزارع خمس الحاصل وللمالك أربعة أخماسه ، أو للزارع أقل من خمس أو أكثر من خمس ، والباقي للمالك - لا يكون إلاّ بمزارعة ، ويمكن أن يشترط فيها كون الخراج على الزارع ، وقد عبّر عنها في المصدر وهو التهذيب بالاستئجار ، فعلى هذا يكون قد عبّر عن المزارعة بالإجارة . وقد يقال : إن ذلك على نسخة ، لأن صاحب الوسائل رواها عن التهذيب وفيها ( يستخرجها ) لا ( يستأجرها ) ، ومعنى ذلك أن النسخة التي كانت عند صاحب الوسائل فيها ( يستخرجها ) وفي بعض النسخ ( يستأجرها ) فيستأجرها