تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
البيع ( 1 ) @ . وأما في الإجارة فاعتبار ذلك أوضح ولو لم نعتبر ذلك في البيع ، وذلك لأن المنفعة غير قابلة للبقاء بل تتلف شيئاً فشيئاً كانصرام الزمان سواء استوفاها مالكها أم لا ، فالذي يؤجر نفسه على خياطة ثوب وهو غير متمكن من ذلك ، أو يؤجر نفسه ليصلي عن الميت ولم يتمكن من ذلك ، فمتى يكون هذا الذي آجر نفسه مالكاً للعمل حتّى يملّكه للمستأجر ، ويكون قابلاً للاستيفاء خارجاً بعد تلف المنفعة وعدم بقائها تدريجاً ، فبما أنه لا يعدّ ولا يعتبر عند العقلاء مالكاً فمتّى يملّك الآخر ؟ ولا يعقل إجارة لا تمليك فيها ، والنتيجة أن تعذر التسليم مانع من تمليك المنفعة المقومة لمفهوم الإجارة ، وكذا بالنسبة إلى إجارة الأموال كما إذا استأجر عبداً أو دابة وكان لا يمكن تسليم العبد لإباقه ، أو الدابة لمرضها ، أو البيت لاستيلاء الغاصب عليه ، فإنه لا فرق في ذلك بين العمل والمال لا يرى العقلاء المستأجر مالكاً حتّى يملّك الآخر ، فيكون تعذر التسيم مانعاً من تمليك المنفعة المقوم لمفهوم الإجارة ( 2 ) @ .
هامش
الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله ، قال : لا يصلح إلاّ أن يشتري معه شيئاً آخر . . . » ومنها : صحيحة رفاعة النخاس - وهو رفاعة بن موسى الأسدي النخاس الثقة - قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) قلت له : أيصلح لي أن اشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا ؟ قال : لا يصلح شراؤها إلاّ أن تشتري منهم معها ثوباً أو متاعاً . . . » الوسائل ج 17 : 353 باب 11 من أبواب كتاب التجارة ح 2 ، 1 . ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 37 : 318 .
( 2 ) أقول توضيحاً لما يريد أن يقوله السيد الاُستاذ : إن هذا الدليل الذي ذكر في اعتبار مقدورية التسليم في الإجارة لم يذكروه في اعتبار مقدورية التسليم في البيع ، ولم يقولوا أن بيع العبد الآبق المتعذر تسليمه مانع من ملكيته المقوّمة لمفهوم البيع حيث إن البيع تمليك العين ، ولا يمكن فيه تمليك العين ، لأن ما لا قدرة على تسليمه ليس ملكاً فكيف يملك ؟ لعدم جريان ذلك فيه - أي في البيع - لأن العبد غير المقدور على تسليمه يمكن أن يملك وينتفع المشتري به بالعتق مثلاً ، والمهم فيه أنه بتصرم الزمان فيه لا يتصرم وجود العبد بل هو باق . بخلاف المنفعة أو العمل فإنه بتصرم الزمان فيه يتلف ولا يبقى ، فإن الذي يؤجر داراً سنة لا قدرة له على تسليمها لأنها تحت استيلاء الغاصب ، أو من يؤجر نفسه للصلاة عن الميت سنة وهو لا قدرة له على تسليمها له فبانقضاء المدة بلا استيفاء من المستأجر تتلف المنفعة ، فكيف يمكن لمن لا قدرة له على التسليم تمليك هذه المنفعة للمستأجر ، وليست هي كالعبد الذي لا قدرة لمالكه على تسليمه ، فإنه مع عدم القدرة على التسليم هو يكون باقياً ولا يتلف ، ويكون قابلاً للتمليك وينتفع به المشتري بالعتق مثلاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 226 | الشيخ محمد الجواهري