تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وقد يستفاد من جملة من الروايات جواز الإجارة وصحتها من غير علم بالعوضين ، فيتحقق التعارض مع صحيحة أبي الربيع المتقدمة ( 1 ) @ . وما يتوهم دلالته على عدم اعتبار العلم بالعوض في الإجارة هو ما ورد في مسألة قبالة الأرض بخراجها الذي قد يزيد وقد ينقص فأجاب ( عليه السلام ) بعدم البأس بذلك ، كما في صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم ، وربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ، قال : لا بأس » ( 2 ) @ فإنه قد يقال : إن المستفاد منها أنه لا يعتبر في الاُجرة المعلومية ، وتصح أن تكون قابلة للزيادة والنقصان . وفيه : أن هذه الروايات على طوائف : الأولى : ما ورد في تقبيل الأرض بإزاء شيء معين اجرة كصحيحة داود بن سرحان ، وهي وإن وردت
هامش
والإشكال على الرواية أيضاً بأن الإمام ( عليه السلام ) منع من شراء العدل الآخر والحال إن البائع أخبر بمقداره ، ولا شك في صحة الاعتماد على إخباره كما في عدة روايات ، فدلالة الصحيحة حينئذ على عدم صحة بيع العدل الآخر غير معمول بها عند الأصحاب . فيدفعه أن الاعتماد على إخبار البائع وإن كان صحيحاً كما دلت عليه الروايات ، ولكن ذلك فيما إذا كان اخباره عن حس بأن كان قد كاله سابقاً ، لا فيما إذا كان إخباره عن حدس كما في المقام . فاعتبار كلامه وحجيته حينئذ يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك . ثمّ إن ما دلت عليه هذه الروايات الصحيحة من اعتبار معلومية العوضين مطلقاً حتّى بعد ارتفاع الغرر تكون مخصصة بالاتفاق والتسالم على ما ذكره السيد اليزدي في متن العروة من اعتبار المعلومية بمقدار يرتفع به الغرر ، فلا دليل على اعتبار المعلومية بعد اندفاع الغرر بشيء ، فبعد عدم الغرر لا يضر الجهل ، فيكون الإجماع والتسالم مخصصاً لهذه الروايات ، كما خصصت رواية أبي الربيع على تقدير اعتبارها بهما باعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر . وأما دليل ابتناء المعاملات عند العقلاء على أساس التساوي بين العوض والمعوض ، فإنما هو دال على اعتبار أصل معلومية العوضين في مقابل الجهل بهما أو بأحدهما ، لا على اعتبار المعلومية زائداً على ما يرتفع بها الغرر ، وعليه فلا دليل على اعتبار المعلومية زائداً على ما يرتفع بها الغرر . ( 1 ) وغيرها مما ذكرناه في الهوامش المتقدمة مما دل على اعتبار معلومية العوضين في البيع والإجارة كصحيحة ابن مسكان وصحيحة الحلبي .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 1 .