شرح
وقد يستدل على اعتبار مقدورية التسليم بما رواه الصدوق في معاني الأخبار - المتقدم الإشارة إليه في الشرط الأوّل من شرائط العوضين - من نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر الدال على النهي عن البيع الغرري للتعليل فيها بأن هذه « البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنها غرر كلها » ( 1 ) @ حيث إن الملاك في البطلان في هذه البيوع هو الغرر بمقتضى التعليل ولا خصوصية للبيع ، ومع عدم إمكان التسليم في الإجارة فالغرر فيها لازم ، والمعاملة غررية فتكون باطلة لذلك .
والجواب عنها أوّلاً : كما تقدم أن ذيل النبوي وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « وهذه البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنها غرر كلها » من كلام الصدوق ( قدس سره ) لا جزء من الرواية ( 2 ) @ ، وثانياً : أن الرواية ضعيفة السند كما تقدم ( 3 ) @ .
وأما مرسلة الشهيد في المسالك حيث قال : « ولنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر مطلقاً » ( 4 ) @ ، وكذا ما رواه الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة ( 5 ) @ من نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، الذي قد يستدل به أيضاً على اعتبار إمكان التسليم في الإجارة ، حيث إن استئجار متعذر التسليم معاملة غرريّة . وقد يجاب عنه أيضاً ( 6 ) @ أنه لم
هامش
فلذا لو قلنا بعدم اعتبار القدرة على التسليم في البيع ، لابد من القول باعتبار القدرة على التسليم في الإجارة ، فكيف مع قولنا باعتبار القدرة على التسليم في البيع ، فإنه يكون اعتبار القدرة على التسليم في الإجارة من باب أولى .
( 1 ) معاني الأخبار : 278 ، الوسائل ج 17 : 358 باب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 13 .
( 2 ) علم من بحوثنا السابقة أنّا نذكر ما يستدركه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المحل الذي أُستدرك له ، ولو كان ذلك بعد شهر أو شهرين من الدرس الذي أُستدرك له لا أنه نستدركه بعد عشرين درس درّسها السيد الاُستاذ ، لأن تأخير ذلك عن موضعه يخل خللاً كبيراً في كلام السيد الاُستاذ ، وقد تكرر ذلك منا مراراً في كتاب الحج وغيره ، حيث إن بعض المقررين يذكرونه في الموضع الذي ذكره السيد الاُستاذ ، فيذكرونه بعد عشرين أو ثلاثين درساً ، بينما نحن نذكره في موضعه ونغير كلام السيد الاُستاذ طبقاً لما يريد ، ولذا كنا قد خصصنا في مبيضات كتاباتنا - لا المسودات - خمس الصفحة من دفاترنا الكبار لهذه الاستدركات فكنا نغير كلما استدرك ، السيد الاُستاذ سواء أكان الاستدراك تغييراً أم إضافة أم نحوهما ، ومنها كلام السيد الاُستاذ هنا بأن ذيل الرواية من كلام الصدوق لا من كلام المعصوم ( عليه السلام ) .
( 3 ) مرّ ضعف سندها قريباً في الشرط الأوّل من شروط العوضين .
( 4 ) المسالك 5 : 178 - 179 .
( 5 ) الخلاف 13 : 330 .
( 6 ) المجيب السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « وقد عرفت اختصاص النهي عن الغرر بالبيع » المستمسك 12 : 9 طبعة بيروت .