شرح
بعنوان القبالة إلاّ أن المراد منها الإجارة بقرينة مائتي درهم في السنة ، إلاّ أن جعل الخراج على المستأجر من باب الشرط ، فإنه مضافاً إلى الإجرة جعل عليه شرطاً وهو أن على المتقبل - المستأجر - أن يؤدّي خراجها ، ولا مانع من هذا الشرط الذي له حدّ متعارف وقد يزيد بشيء وقد ينقص ، وهذا لا يوجب الجهالة فيه فضلاً عن الاُجرة في الإجارة ، وقد يتفق نظير ذلك في عصرنا الحاضر ، بأن يؤجر الدار بمقدار معين ويشترط ضمن ذلك أن تكون الضريبة التي تأخذها الحكومة - والتي لها حدّ متعارف وقد تزيد بشيء وقد تنقص - على المستأجر دون المؤجر ، فليست هذه الجهالة في الشرط بهذا المقدار بعد ما كانت له كمية متعارفة مضبوطة عادة وغالباً راجعة إلى الاُجرة حتّى تكون دالة على جواز جهالة الاُجرة في الإجارة ، ولا على جواز جهالة الاُجرة في الشرط ( 1 ) @ ، فإن الشرط الذي له حدّ معلوم لا تضر الزيادة فيه شيئاً أو النقصة فيه كذلك لأنه مما
هامش
( 1 ) من ذلك يتضح جلياً عدم ورود ما أشكل على كلام السيد الاُستاذ ، فإنه قيل : « وقد تحمل الرواية على أنّ ذلك من باب الشرط في ضمن عقد الايجار ، والجهالة في الشرط لا ضير فيها ، إلاّ أن هذا الجواب قابل للمناقشة ، فإنه مضافاً إلى إطلاق الرواية لما إذا كان دفع الخراج ضمن العوض لا شرطاً في الإيجار ، أنّ جهالة الشرط قد توجب الغرر والجهالة ، خصوصاً إذا كان بعنوان دفع مبلغ من المال غير معين ، فلو آجره أو باعه الدار بشرط أن يعطي مبلغاً مجهولاً من المال له أو لغيره أمكن القول ببطلانه للجهالة والغرر » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 85 .
إذ فيه أوّلاً : أن ظهور الرواية بمقتضى المقابلة بين دفع الأرض وبين ما يعطيه من المائتي درهم إنما هو كون العوض ليس إلاّ ما يعطيه من المائتي درهم وغيره شرط لا عوض ، ولذا عبّر عنه بقوله : « على أن يكفيه خراجها » لا بعوض هو أن يكفيه خراجها لتكون ظاهرة في الشرطية . ومائتا درهم وإن عطف على ذلك ، إلاّ إنّه ظاهر في العوضية لا في الشرطية ، كما هو ظاهر ، فلا إطلاق للرواية يشمل كون دفع الخراج جزء العوض لا أنّه شرط ، لأن ذلك خلاف ظاهر الرواية .
وثانياً : أن الجهالة في الشرط التي يدعي المستشكل أنها قد توجب الغرر والجهالة . . . إلخ ، فالجهالة على قسمين أ - جهالة في الشرط لا تنافي معلومية مقدار الشرط ، وهو ما إذا كان الخراج معلوماً عادة ، ولكن قد يزيد بشيء غير معتد به عند العقلاء أو ينقص كذلك ، فهذا المقدار من الجهالة التي يتسامح بها العرف لا شك لا تكون موجبة لجهالة الشرط ، ولا لإيجابه الغرر جزماً وهو واضح . ب - جهالة في الشرط وإن كانت لا تنافي معلومية أصل الشرط ، إلاّ أنّها بمقدار معتد به عند العرف قد تصل إلى الضِعف في بعض المرات وهي التي لا يتسامح فيها عند العقلاء والمقتضية لجهالة مقدار الشرط هنا ، فهذه الجهالة بمقتضى اطلاق هذه الصحيحة وإطلاق غيرها من الصحاح - كصحيحة داود بن سرحان وصحيحة يعقوب بن شعيب اللتين ذكرهما السيد الاُستاذ في أوّل مسائل الختام في