تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الوجوب ، على أنها معارضة بمرفوعة محمّد بن أحمد بن يحيى - المنجبرة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته ، وعبده النصراني والمجوسي ، وما أغلق عليه بابه » ( 1 ) @ . وفيه : أنك قد عرفت أن لا إطلاق لفظي يمكن التمسك به على عدم وجوب زكاة الفطرة على العبد ، وما ذكره ( قدس سره ) من الروايات المستفيضة قد عرفت الحال فيها ، وكان العمدة هو الإجماع أو ما ذكرنا من ممنوعية العبد من التصرف والحجر عليه حتّى في ماله . والإجماع دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن وهو غير المكاتب ، والحجر ( 2 ) @ على العبد في التصرف في ماله إنما هو في غير المكاتب ، حيث إن المكاتب لا يمنع من التصرف في ماله جزماً ( 3 ) @ . ولو كان عندنا اطلاق لفظي دال على عدم وجوب زكاة الفطرة على العبد فلماذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 330 باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 9 .
( 2 ) هذا وجه لعدم شمول الدليل الثاني الدال على وجوب الزكاة على العبد للمكاتب ، فإن الدليل الثاني الذي كان هو أنه لو كانت زكاة الفطرة واجبة على العبد بما هو عبد ، فإما أن يعطي الزكاة من ماله أو من مال مولاه ، والثاني باطل جزماً لعدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، لكون العبد محجوراً من التصرف حتّى في ماله على القول بأنه يملّك ، وأما على القول بأنه لا يملك فالأمر أوضح . والجواب عن هذا الوجه هو أن الحجر عن تصرف العبد في ماله إنما هو في غير المكاتب ، وأما المكاتب فلا يحجر من التصرف في ماله . هذا ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) . وفيه : ما سيأتي في التعليقة الآتية من أن المكاتب أيضاً محجور من التصرف في ماله ، نعم المبعّض غير محجور من التصرف في ماله ، وهو لازم أعم . ثمّ إن الحجر على العبد لا ينافي التخصيص بالمكاتب ، وفي خصوص زكاة الفطرة .
( 3 ) هذا غير معلوم بل معلوم العدم ، إذ لا فرق بينه وبين غيره من العبد القن على ما هو المذكور في كتاب العتق ، قال المحقق : « ليس للمكاتب التصرف في ماله ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض » الشرائع 3 : 117 . وأضاف صاحب الجواهر : ولا غيرها من التصرفات المنافية للاكتساب كالعارية والهدية ونحوها « إلاّ بإذن مولاه » وقد دلت على ذلك الصحاح على ما هو المذكور مفصلاً في كتاب التدبير ، الجواهر 34 : 299 - 301 . نعم في المبعض هو صحيح ، وأما المكاتب فليس هو مبعضاً إلاّ إذا كانت المكاتبة مطلقة وقد أدى بعض ما عليه ، والبحث في الأعم منه بل في المكاتب بما أنه مكاتب لا بما أنه مبعض ، وأما المبعض فسيأتي الكلام حوله . ولكن منعه أي المكاتب من التصرف قابل للتخصيص بهذه الصحيحة وفي خصوص زكاة الفطرة ، والمقصود أن قول السيد الاُستاذ : إن المكاتب لا يمنع من التصرف جزماً ، غير صحيح .