الثالث : الحريّة ، فلا تجب على المملوك ( 1 ) وإن قلنا : إنّه يملك ، سواء كان قنّاً أو مدبّراً أو أمّ
شرح
رؤية الهلال ، كما هو الحال في النائم ليلة العيد إلى ما بعد بزوغ الهلال بخمس دقائق مثلاً أو ساعة أو ساعتين ، فإنه لا شك في شموله لإطلاقات ما دل على وجوب زكاة الفطرة على كل مكلف ، فلا فرق بين النائم وغيره كالمغمى عليه من حيث شمول الاطلاقات لهما ، ومع الاطلاق كيف يصح التمسك بأصالة البراءة عن وجوب الزكاة عليه ، فإنها إنما هي دليل حيث لا دليل والاطلاق دليل .
وعليه فما ذكره صاحب المدارك من الوجوب لو لم يكن الاغماء مستوعباً لجميع الوقت - أي من بزوغ الهلال إلى زوال الشمس من يوم العيد - هو الصحيح ، كما أن ما ذكره ( قدس سره ) من أن الاغماء لو كان مستوعباً لجميع الوقت فلا زكاة عليه هو الوجيه أيضاً ، لأنه لم يتعلق التكليف به في أي جزء من أجزاء الوقت من المبدأ إلى المنتهى ، والقضاء يحتاج إلى دليل جديد بعد وضوح عدم اقتضاء الدليل الأوّل المقيد بالوقت وجوب القضاء فيحتاج القضاء إلى دليل جديد ولا دليل .
وعليه فالصحيح هو التفصيل بين كون الاغماء مستوعباً لجميع الوقت - أي من بزوغ الهلال ليلة العيد إلى زوال الشمس منه - وعدمه ، فلا يجب في الأوّل ويجب في الثاني .
ثمّ إن هذا لا يختص بالاغماء ، بل يجري هذا التفصيل في مطلق العذر من الغفلة والنوم والنسيان ونحوها .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) الشرط الثالث لوجوب زكاة الفطرة وهو الحريّة فلا تجب على المملوك بأقسامه ، وذكرنا سابقاً أنّ الحريّة شرط في وجوب زكاة المال بلا كلام ، والنصوص فيه متظافرة وأنّ العبد لا يجب عليه الزكاة ولو كان عنده ألف ألف ، ولا يعطى من الزكاة شيئاً ( 1 ) @ ، وهو متسالم عليه في زكاة الفطرة أيضاً ( 2 ) @ ، ولم يخالف فيه إلاّ الصدوق من الخاصة ( 3 ) @ وفي خصوص المكاتب ( 4 ) @ على ما سيأتي .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف ، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً » الوسائل ج 9 : 91 باب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ، وكذا صحيحته الاُخرى نفس المصدر ح 3 .
( 2 ) ففي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه 15 : 485 ، وعليه دعاوى الإجماع ، بل في الجواهر أيضاً : عليه الإجماع مستفيضاً إن لم يكن محصلاً . فإنه ذكر الإجماع على ذلك في التذكرة 5 : 368 ، والمدارك 5 : 308 ، والحدائق 12 : 259 . وفي المنتهى 8 : 424 ، أنه مذهب أهل العلم كافة إلاّ داود .
( 3 ) وداود من العامة . المجموع 6 : 120 ، 140 ، حلية العلماء 3 : 121 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 179 / ذيل ح 72 .