شرح
مرسلة . ومن هنا ذكر صاحب المعالم في المنتقى ( 1 ) @ والمجلسي في مرآة العقول بالنسبة لهذه الرواية : أن في السند إرسالاً ، وإن ذكر المجلسي أنه يغلب على الظن أن الراوي هو محمّد بن يحيى وقد سقط من الكافي ( 2 ) @ ولعله لهذا الظن عبر عنها صاحب الجواهر بالصحيحة . ولكن ما ذكره المجلسي ظن والظن لا يغني عن الحق شيئاً ، إذ من الممكن أن الكليني روى الرواية الاُولى المتقدمة عن محمّد بن يحيى ، وذكر هذه الرواية عن محمّد بن الحسين بواسطة مجهولة ، سيما ما مع ما عرفت من الفوارق بينهما ، فلا يقتضي أن يكون الساقط هو محمّد بن يحيى حتّى تكون الرواية صحيحة ، فالرواية لا شك مرسلة ، فلا يمكن أن تكون دالة على وجوب الزكاة على الصغير بالنسبة إلى من يعوله الصغير حتّى لو كان مملوكاً .
وثانياً : أنه يرد على هذه الرواية شيء آخر ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 3 ) @ وهو مخالفتها لما دل على عدم جواز التصرف لغير الولي في أموال الصبي ، ولذا لم يجد ( قدس سره ) عاملاً بها ولابدّ وأن لا يوجد ، فكيف مع هذا تصلح أن تكون دليلاً لما خالف الاُصول ، فلذا أسقطها عن الاعتبار .
وحملها صاحب الوسائل عند التعرض لنقل هذا الذيل عن الفقيه ( 4 ) @ على موت المولى بعد الهلال فوجبت الزكاة في ماله ، ولم ينتقل مقدارها إلى الورثة الصغار .
وهذا الحمل بعيد جداً ، لفرض غيبة المولى وموته في بلدة اُخرى ، ومع ذلك كيف يمكن للعبد الاطلاع في ذلك الزمان الذي لم تكن فيه طرق الاتصالات الحديثة موجودة على موته ما بين الهلال وحضور الفطرة .
والنتيجة : هو سقوط هذه الرواية سنداً - وهو العمدة - أو إعراضاً من كل الأصحاب ، ولا شك في أنه موجب لسقوط الرواية عن الاعتبار حتّى لو كانت صحيحة سنداً ، لأنه بمثابة الإجماع العلمي على خلافها فكيف والحال إنك قد عرفت أنها ضعيفة ، فما ذكر الماتن ( قدس سره ) من عدم وجوب زكاة الفطرة على الصبي والمجنون ولا على من يعيلانه سواء كان المعال مملوكاً أم غيره هو الصحيح .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 2 : 392 - 340 .
( 2 ) مرآة العقول 16 : 420 / 13 .
( 3 ) الجواهر 15 : 485 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 326 باب 4 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .