تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الثاني : عدم الإغماء ، فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه وهو مغمى عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) الشرط الثاني لوجوب زكاة الفطرة وهو عدم الأغماء حال الوجوب أي حال أن أهلّ هلال شوال ، وإن أفاق في الوقت ( 1 ) @ لأن المعتبر في الوجوب تحقق الشرائط حين تعلق الوجوب . وذكر غير واحد أن ذلك متسالم عليه ( 2 ) @ بل في المدارك ( 3 ) @ أنه مقطوع به في كلام الأصحاب . ولكن أضاف سيد المدارك : أن ذلك قد ذكره العلاّمة وغيره ( 4 ) @ مجرداً عن الدليل ، وهو مشكل على إطلاقه ، نعم لو كان الإغماء مستوعباً لوقت الوجوب ( 5 ) @ اتجه ذلك . وأجابه في الجواهر ( 6 ) @ بأن وقت الوجوب هو وقت رؤية الهلال ، وأما الامتداد إلى صلاة العيد أو إلى الزوال من يوم العيد فهو توسعة في وقت الأداء ، والعبرة بوقت الوجوب لا بوقت الأداء والإخراج . وأما قوله أنه لا دليل عليه ففيه أن الدليل هو أصالة البراءة عن الفطرة إذا أفاق بعد رؤية الهلال وقبل صلاة العيد أو قبل الزوال منه . ولكن ما ذكره صاحب المدارك هو الصحيح ، فإنه لو كان في المقام إجماع قطعي على أن العبرة برؤية الهلال وأوّل وقت الوجوب دون غيره فيصح ما ذكروه ، وذكره صاحب الجواهر من أنه لو كان مغمى عليه حال رؤية الهلال وأفاق بعد ذلك فلا زكاة عليه ( 7 ) @ ، وأما لو لم يحرز هكذا إجماع كما هو الواقع فلم يدل أي دليل على أن العبرة برؤية الهلال وأول وقت الوجوب ، إذ لم تثبت شرطية ذلك ، بل مقتضى الاطلاقات الدالة على وجوب زكاة الفطرة على كل مكلف هو وجوبها على من كان مفيقاً بعد أن كان مغمى عليه حال
هامش
( 1 ) أي أفاق بعد هلال شوال إلى زوال الشمس من يوم العيد .
( 2 ) قال في الجواهر 15 : 485 بلا خلاف أجده فيه .
( 3 ) المدارك 5 : 308 .
( 4 ) ذكره العلاّمة في التذكرة 5 : 368 ، والقواعد 1 : 357 ، والتحرير 1 : 419 ، وذكره غيره كفخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 209 ، والشهيد الأوّل في الدروس 1 : 248 ، والبيان : 205 .
( 5 ) أي كان مغمى عليه من قبل بزوغ هلال العيد إلى زوال الشمس من يوم العيد .
( 6 ) الجواهر 15 : 485 .
( 7 ) أقول : هذا بناءً على أن وقت الوجوب هو بزوغ الهلال ، وسيأتي فيما بعد في فصل في وقت وجوب زكاة الفطرة موسوعة الإمام الخوئي 24 : 463 - 464 أن وقت الوجوب عند السيد الاُستاذ وغيره هو طلوع الفجر لا بزوغ الهلال . وعلى كل حال ذلك لا يفرّق فيه في بحث هذه المسألة ، لأن المفروض أنّه مغمى عليه في وقت الوجوب وأمّا أنه هو بزوغ الهلال أو طلوع الفجر فلا فرق فيه .