تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
أنه ليس بأفضل لا أنه بعد الصلاة صدقة ، والحال إنه عبّر « وبعد الصلاة صدقة » أي عبّر عن ( بعد الصلاة ) بما يوجب ارتفاع عنوان الفطرة وعدم صدقها ، وصدق الصدقة عليها ، وهو دال على أن المراد من الأفضل هو الأفضلية لا من بعد الصلاة ، بل من تقديمها من أول شهر رمضان الذي دل الدليل عليه ، وأن تقديمها من أول رمضان جائز كما سيأتي ( 1 ) @ ، وهي صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : « على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول من حرّ وعبد ، وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره . . . » ( 2 ) @ فالفطرة من أوّل يوم من رمضان لا مانع منه ، وأفضل منه تأخيرها إلى ما قبل الصلاة من يوم العيد . وعليه فهذه الصحيحة مؤكدة لما في موثقة إسحاق بن عمّار من أن الفطرة لو أخرها من دون عزل إلى ما بعد الصلاة فهي صدقة لا فطرة ، لا أنها معارضة لها . هذا كله بالنسبة إلى من صلى العيد . وأما بالنسبة إلى من لم يصلِ العيد لعذر أو لا لعذر فما هو منتهى وقت الوجوب بالنسبة إليه ؟ هل منتهى وقت الوجوب بالنسبة إليه هو الزوال أو الغروب ، فيه قولان : الأوّل : وهو الذي ذهب إليه المشهور - ومنهم الماتن - وهو أن آخر الوقت هو الزوال . الثاني : وهو الذي ذهب إليه آخرون ( 3 ) @ ومنهم العلاّمة والمجلسي ( 4 ) @ وهو أن آخر الوقت هو الغروب . وليس في البين رواية معتبرة دالة على أن منتهى الوقت لمن لم يصل العيد هو الزوال أو الغروب ، نعم هنا رواية واحدة ضعيفة دالة على أن منتهى الوقت هو الزوال ، وهي ما رواه السيد ابن طاووس في كتاب الإقبال نقلا عن كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أد الفطرة عن كل حر ومملوك ، فإن لم تفعل خفت عليك الفوت ، قلت : وما الفوت ؟ قال : الموت ، قلت : أقبل الصلاة أو بعدها ؟ قال : إن أخرجتها قب الظهر فهي فطرة ، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة ، ولا تجزيك ،
هامش
( 1 ) في المسألة 1 ] 2863 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 472 .
( 2 ) المنتهى 8 : 485 - 486 ، مرآة العقول 16 : 413 - 414 .
( 3 ) ذكرنا في الهوامش المتقدمة أنه مال إلى هذا القول - غير العلاّمة والمجلسي - صاحب الذخيرة وصاحب المدارك وتقدم تخريج مصادر ذلك .
( 4 ) المنتهى 8 : 485 - 486 ، مرآة العقول 16 : 413 - 414 .