شرح
وأما من حيث الدلالة فلأنها إنما هي دالة على وجوب زكاة الفطرة على من أدرك الشهر في قبال من لم يدرك الشهر ، وأما أن الإدراك متى هو مبدؤه فلم تبين الرواية ذلك ، فكما يمكن أن يكون هو بزوغ الهلال مشروطاً بإدراك الشهر ، يمكن أن يكون طلوع الفجر يوم العيد ، أو يمكن أن يكون طلوع الشمس منه كل ذلك مشروطاً بإدراك الشهر .
واستدل للمشهور ثانياً : بصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مولود وِلدَ ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : لا ، قد خرج الشهر ، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ، عليه فطرة ؟ قال : لا » ( 1 ) @ .
ولا يستفاد من هذه الصحيحة إلاّ نفي وجوب الفطرة على من لم يدرك الشهر ، إما حقيقة كالمولود أو حكماً كالإسلام ، وليس في الرواية تعرض لأصل الوجوب ، فضلاً عن بيان وقته ( 2 ) @ .
ثمّ إنّه استدل للقول الثاني كما في المدارك ( 3 ) @ بعد اختياره له بصحيحة العيص بن القاسم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفطرة ، متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطر ، قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ، ثمّ يبقى فنقسمه » ( 4 ) @ ، بدعوى أن المستفاد منها أن مبدأ الوجوب هو الفجر لأن مبدأ صلاة يوم الفطر هو أوّل طلوع الشمس ، فقبله قبل طلوع الشمس وهو الفجر أي ما بين الطلوعين .
وفيه : أن السؤال عن الفطرة متى هي ظاهر في السؤال عن زمان أدائها وإخراجها واعطائها لا عن زمان وجوبها ، سيما بقرينة قوله : " فإن بقي منه شيء " فإن ذلك ظاهر عن كون السؤال عن وقت الإخراج
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 352 باب 11 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .
( 2 ) ذكر ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « ليس فيه ] أي في هذا الصحيح [ إلاّ نفي الفطرة عمّن لم يجمع الشرائط عند الهلال ، ولا تعرض فيه لاثبات الوجوب فضلاً عن وقته » المستمسك 9 : 257 طبعة بيروت .
وهو غريب ، فإن الصحيحة معللة بعدم وجوب الفطرة لخروج الشهر ، ومعنى ذلك بمقتضى كون التعليل يعمم ويخصص أنه لو لم يخرج الشهر فوجوب الفطرة ثابت على من وُجد حقيقة بأن ولد ، أو حكماً بأن أسلم . نعم ، لم تبين الصحيحة وقته ، وأنّه هل هو بزوغ الهلال من ليلة العيد أو طلوع الفجر من يوم العيد أو طلوع الشمس منه ، فالصحيح أن يقال : إنّه ليس في الصحيحة دلالة على وقت الوجوب وأنه بزوغ الهلال ليلة العيد ، لا أنّه ليس في الصحيحة دلالة على أصل الوجوب فضلاً عن بيان وقته .
( 3 ) المدارك 5 : 344 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 354 باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ح 5 .