شرح
قاعدة التسامح في أدلة السنن ( 1 ) @ ، والروايتان هما :
الاُولى : رواية يونس عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قلت له : جعلت فداك ، هل على أهل البوادي الفطرة ؟ قال فقال : الفطرة على كلّ من اقتات قوتاً ، فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت » ( 2 ) @ .
الثانية : رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني : « اختلفت الروايات في الفطرة ، فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر ( عليه السلام ) أسأله عن ذلك ؟ فكتب : إنّ الفطرة صاع من قوت بلدك ، على أهل مكّة واليمن والطائف وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر ، وعلى أهل أوساط الشام زبيب ، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلّها برّ أو شعير ، وعلى أهل طبرستان الأرز ، وعلى أهل خراسان البرّ ، إلاّ أهل مرو والري فعليهم الزبيب ، وعلى أهل مصر البرّ ، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ، ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط ، والفطرة عليك وعلى الناس كلّهم . . . » ( 3 ) @ .
هذا - أي اعطاء الفطرة من القوت الغالب الشخصي - إذا لم يكن هناك مرجح من كون غيره أصلح بحال الفقير وانفع له ، وأما لو كان غيره أصلح بحال الفقير وأنفع فاحتاط الماتن ( قدس سره ) وقال بأن الأولى والأحوط حينئذ دفع القوت الغالب الشخصي بعنوان القيمة . وهذا الاحتياط لا يتلائم مع كون مراده القوت الغالب الشخصي أيضاً ، وذلك لأنه لو كان غير القوت الغالب الشخصي انفع للفقير فإن الأنفع للفقير يشمل باطلاقه ما لو كان ذلك الغير مما نص عليه في الروايات - لا أنه مختص بالفرش والثوب ونحوهما -
هامش
وإن كان علي بن حاتم ثقة ، وثانياً : بإبراهيم بن محمّد الهمداني نفسه فإنه لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، وثالثاً : بالحسين بن الحسن الحسيني فإنه مجهول وإن كان من مشايخ الكليني . على أن هذه الرواية ظاهرة في قوت البلد لا القوت الشخصي له ولعائلته ، نعم الثانية دالة على القوت الشخصي إلاّ أنّها مرسلة .
( 1 ) أو رجاءً بناءً على عدم ثبوتها كما هو الصحيح .
والنتيجة : عدم ثبوت الأفضلية لا فيما إذا كان المراد القوت الغالب لعامة الناس ، ولا فيما إذا كان المراد القوت الغالب لنفسه وعائلته ، وإنما يعطي من القوت الغالب من جهة أنه لابدّ منه ، لا أنه له المرتبة الثالثة من الأفضلية . كما أنه لا وجه للاحتياط المذكور على ما فصله السيد الاُستاذ على كلا الاحتمالين اللذين يمكن أن يكونا مرادين للماتن ( قدس سره ) .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 344 باب 8 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 343 باب 8 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 ، وتقدم في الهوامش السابقة ضعف دلالتها أيضاً .